فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها.
قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم.
فقالت قريش لعبد المطلب: أنصفنا؛ فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها.
قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه.
قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم.
قال: نعم.
وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر.
قال: والأرض إذ ذاك مفاوز.
قال: فخرجوا، حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم.
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟
قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت.
قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما يلم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته، ثم واراه، حتى
مخ ۳۳۷