الدماء} كما أفسدت الجن وسفكت، وإنما بعثنا عليهم لذلك، فقال: {إني أعلم ما لا تعلمون} يقول: إني قد اطلعت على قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واعتزازه.
قال: ثم أمر بتربة آدم عليه السلام فرفعت، فخلق الله آدم من طين لازب -و"اللازب": اللزج الطيب- من حمإ مسنون منتن، وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب، فخلق منه آدم بيده.
قال: فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوت، قوله تعالى: {من صلصال كالفخار} يقول: كالشيء المنفوخ الذي ليس بمصمت.
قال: ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره، ويدخل من دبره ويخرج من فيه، ثم يقول: لست شيئا -للصلصلة- ولشيء ما خلقت، ولئن سلطت عليك لأهلكنك، ولئن سلطت علي لأعصينك.
قال: فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده، فذهب لينهض، فلم يقدر، فهو قوله تعالى: {وكان الإنسان عجولا} قال: ضجر لا صبر له على سراء ولا ضراء.
قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال: الحمد لله رب العالمين بإلهام الله عز وجل، فقال الله له: يرحمك الله يا آدم.
ثم قال الله تعالى للملائكة الذين كانوا مع "إبليس" خاصة دون الملائكة الذين كانوا في السموات: {اسجدوا لآدم فسجدوا} كلهم
مخ ۲۱۵