على غارب ناقته، وكأن ترائبه صفائح الفضة، حتى انتهى إلى عرفات، فنصب له كرسي، فنزل عليه وجلس متربعا، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الكرسي، فأخذه عبد المطلب فأجلسه في حجره، وقال:
اللهم، رب البرق الخاطف، والرعد القاصف، ورب الأرباب، ومسبب الأسباب، هذه قيس ومضر خير البشر، قد شعثت شعورها، وحدبت ظهورها، يشكون شدة الهزال وذهاب الأموال، فأزج اللهم لهم سحابا خوارة وسماء خرارة تضحك أرضهم وتذهب ضرهم.
فما استتم كلامه حتى نشأت سحابة دكناء فيها ودي.
فقال عبد المطلب مخاطبا للسحابة: هذا أوانك، سحي سحا، ثم قال: يا معشر قيس ومضر، ارجعوا إلى بلادكم، قد سقيتم، فرجعوا وقد كثرت أمواهها، واخضرت صحاريها.
مخ ۶۸