985

جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد نهى النبي ^ عن شرب الخمر وعن ما يشبه الخمر على ما قيل، والمسكر يشبه الخمر، والجر عند أصحابنا نبيذهما حرام.

وأما من أجاز شرب نبيذ الجر إذا كان عمل خلا، فلما صار في حد النبيذ يشرب، فإن قال قائل: ذلك قد أجاز له الدخول في الشبهة؛ لأنه هو قد صار في حد النبيذ، من حين ما يلقى؛ لأن الإنباذ هو الإلقاء.

وإن شرب حلوا فلا بأس به؛ لأنه خل. فأما إن غلى في الجرة، وحدثت فيه الشدة التي من أجلها يكون مسكرا وقد حرم النبي ^ المسكر ونبيذ الجرة، وهذا قد أحل له ما حرم عليه؛ لأن التحريم إنما جاء من قبل حدوث الشدة فيه، التي من أجلها يكون مسكرا.

وإذا غلى في الجرة فقد صار نبيذا ||فلا|| يشرب منه في حال ذلك، فيدخل فيما حرم الله عليه؛ لأن النبي ^ حرم المسكر من كل شراب.

فإذا صار في حد النبيذ الذي يسكر فشرب منه شرب حراما، وشرب نبيذ الجرة الذي نهى عنه رسول الله ^.

إلا أن الاختلاف من أصحابنا في الخل والنبيذ في الجرة، فقال قوم: إنما حرم لحدوث الشدة فيه. وقال آخرون: إنما حرم لما أسس عليه. وقد تأول ذلك من تأول بالأساس بالتسمية أو تغيير الحال، وقال: لو كان ذلك لكان إذا شرب منه ولم تحدث فيه /737/شدة وهو حلو شرب حراما، ولكن الاحتياط في التعبد ترك الشبهة للسنة، ولا شبهة أشد من شرب نبيذ الجر إذا صار في حد النبيذ؛ لأن رسول الله ^ حرم نبيذ الجر، وكل مسكر.

فإن احتج أنه شرب خلا ولم يشرب نبيذ الجر، فالخل معقول أنه إذا رق وحمض يسمى خلا، والحلو يسمى مديدا، وإذا كان بينهما فنظره إنسان قال: هذا نبيذ، فهو مع الناس في الأسماء في ذلك، والتحريم في حدوث الشدة لا في النية، وإن كنت أحب ألا يتعرض لشيء من نبيذ الجر لحال.

مخ ۶۷