898

جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقيل: إن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له فخشيت على شاة منها، فذبحتها بمروة وأتت به مولاها كعبا، فكره كعب أكلها فسأل رسول الله ^ «فأجاز له - على ما وجدنا - أكلها»، وعلى هذا جائز الذبح بالحديد كله وبالحجر، لا فرق في ذلك؛ قال #: «أهرق الدم بما شئت» بالحديد كله، إلا ما قالوا يترك من السيف قدر شبر من بادرته ثم يذبح بباقيه، والله أعلم.

ولا بأس بذبيحة الحائض والعريان إذا اضطرا إلى ذلك.

ولا بأس بذبيحة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، إلا نصارى العرب فلا تؤكل ذبائحهم. وقد قيل: إن من قرأ الإنجيل منهم أكلت ذبيحته. والناس مختلفون في ذلك؛ قال قوم: إنها جائزة قولا مرسلا. وقال قوم: حتى تسمعه يذكر اسم الله على الذبيحة. وقال آخرون: إن لعب باللحم لم يؤكل. وقال آخرون: يذبح ويلي ذلك المسلم.

وذبيحة المرأة منهم جائزة، والاختلاف أيضا في ذبيحة الصبي منهم.

ولا تجوز ذبيحة المجوسي، ولا أحد من أهل الشرك، ولو ذكر اسم الله على ذبيحته؛ لقول الله تعالى: {إنما المشركون نجس}.

وما ذبح المشركون لأصنامهم أيضا لم يؤكل ذلك أيضا؛ لأنه ذبح لغير الله. ألا ترى أن التذكية هي الحلال، وما ذبح لصنم فليس بحلال.

وذبيحة السارق /668/ لا تؤكل؛ لأنه ذبح مالا لغيره، والتذكية هي الحلال، وذلك ذبح حراما؛ واختلفوا فيه إذا ذبح وسمعه رب الشاة يذكر اسم الله عليها أو أعلمه بذلك ثقة؛ فقال قوم: تؤكل، ولم يجز آخرون أكلها. ولا أحب أكلها.

وكذلك الغاصب لا تؤكل ذبيحته لمال غيره؛ لأنه معتد، وكل معتد لا تؤكل ذبيحته عند بعض أصحابنا؛ لأن التذكية طاعة، والغاصب والسارق عاصيان؛ فلا تقوم طاعة بمعصية الله.

واختلفوا في الذبيحة بالمدية المغصوبة؛ وأجاز ذلك قوم. ولم يجز آخرون.

مخ ۱۶۹