جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ونحن نقول بالسنة: إنه إذا قدر على زاد وراحلة وجب ولزمه الحج.
وقد روي عن فضل الحج ما فيه كفاية.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «من حج من مكة ماشيا إلى أن يرجع إليها كان له من الأجر بكل خطوة مائة حسنة من حسنات الحرم»، وقيل: إنه قال: «من وقف في هذا الموقف -يعني عرفات- [...]».
... لم يعرض للعبيد والصبيان فلا حج عليهم.
وإن حج الصبي فجائز. وقد روي أن امرأة رفعت إلى النبي ^ صبيا فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر»، أو قال: «فضل».
فجائز أن يحج الصبي. واختلف في ذلك إذا بلغ أتلزمه حجة الإسلام إذا كان حج وهو صبي؟
فقال قوم: قد أجزأ عنه. وقال آخرون: لا يجزئه ويحج إذا بلغ.
فأما إن أحرم بالحج وبلغ قبل وقوفه بعرفات وأدرك الوقوف وقد بلغ؛ أجزأ عنه حجة الإسلام.
وكذلك العبد إذا حج برأي مولاه ثم أعتق قبل الوقوف أو يوم عرفة، وأدرك الوقوف وهو حر أجزأ عنه حجة الإسلام.
فأما إن حج بلا رأي مولاه ثم عتق من بعد؛ فقال قوم: يجزئه. وقال قوم: لا يجزئه.
وعن جابر قال: "خرجنا مع النبي ^ مهلين بالحج ومعنا الصبيان والنساء، وأهللنا عنهم ولبينا عنهم، حتى قدمنا مكة، فطفنا بالبيت وسعينا بالصفا والمروة، وطفنا للصبيان والنساء وسعينا لهم"، فهذا يدل على أن الحج للصبي جائز، وله الأجر كما أن له الصلاة والصوم إذا قدر.
ومن وجد الحج ولم يحج فهو دين عليه في حياته، فإن لم يحج /439/ حتى حضرته الوفاة فليوص به أن يحج عنه، وإن لم يوص به ومات على ذلك غير تائب مات، كما قال الله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}، وقال النبي ^: «فليمت موتة جاهلية».
مخ ۲۱۶