588

جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

ونزل بعرفات حتى إذا زالت الشمس قام ^ فخطب الناس ورغبهم، ثم أتى مصلاه فصلى الظهر والعصر ووقف. وقد كان أمر من لم يكن معه هدي أن يصوم، ومن وجد هديا أن يهدي.

فإذا وقف عشية عرفة اجتهد بالدعاء والتسبيح والتحميد والتكبير، والثناء على الله، والصلاة على النبي ^، وأكثر من الدعاء.

وادع بحوائجك كلها في الدنيا والآخرة، وادع مثل دعائك على الصفا والمروة، وأكثر من قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت، بيده الخير وهو على /433/ كل شيء قدير". وتقول: "الحمد لله رب السماوات ورب الأرض رب العالمين، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم"، وتدعو بما فتح الله لك.

وقد روي عن النبي ^ أنه وقف فدعا ورغب الناس بما رغبهم، وقد روي أنه قال: «إن هذا مقام قد قمته وقامته الأنبياء من قبلي ^، فأفضل ما قلته وقالته الأنبياء من قبلي -صلوات الله عليهم-: لا إله إلا الله، فأكثروا منها فإنه يغفر لقائلها». فالواجب علينا الاقتداء بالنبي ^ في أفعاله.

وتدعو وترغب إلى الله، وتقرأ القرآن وتسبح الله، وتكثر من التسبيح والتحميد والطلب إلى الله والرغبة إليه حتى تغرب الشمس ويحل الإفطار. وقد قيل: «إن النبي ^ دفع من عرفات حين وجبت الشمس».

فإذا أفضت من عرفات فقل: "اللهم إليك قصدت، ومن عذابك أشفقت، وإليك رغبت، وبك رضيت، فاقبل نسكي، وقو ضعفي، وارحم تضرعي وقلة حيلتي وبعد سفري، وسلم لي ديني".

مخ ۲۰۸