جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإن كان في قرية حلف منهم أيضا خمسون رجلا. وإن كان بين القريتين حلف منهم خمسون رجلا. وإن كان إلى واحدة أقرب أخذ به من أقرب، فيحلف منهم خمسون رجلا: ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا، ثم تقسم الدية عليهم.
وليس على النساء قسامة، ولا على الصبيان والعبيد والمسافرين والغرباء، وإنما القسامة على المقيمين الأحرار.
وإن وجد القتيل في دار قوم فعلى أهل الدار.
وإن وجد قتيل في فلاة فلا قسامة فيه.
وإن وجد قتيل في منزله أو على دابته تسير به فلا قسامة فيه، ولكن فيه القسامة إذا كانت الدابة واقفة.
وإنما القسامة في الأحرار وليس في العبيد قسامة.
والأصل فيما عمل به في القسامة أن عبد الله بن سهل خرج يمتار (تمرا) من خيبر فوجد قتيلا في عين من خيبر، فذكر شأنه لرسول الله ^ فكتب إليهم: «أن أدوا ديته، أو آذنوا بالحرب»، فكتبوا إليه يحلفون بالله: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، فأدى رسول الله ^ ديته مائة من الإبل.
وقد قيل: إن أولياء دمه جاؤوا إلى رسول الله ^ فذكروا شأنه، فقال: «تحلفون على قتل صاحبكم؟» /203/ قالوا: "ما كنا نحلف على ما لا نعلم"، قال: «فتحلفون يهودا؟» قالوا: "ما كنا نحلف يهودا، ما هم فيه من الشرك أعظم من أن يحلفوا"، فأدى ديته رسول الله ^ مائة من الإبل.
وقد عمل المسلمون بالقسامة بعد رسول الله ^.
وكذلك في قتل هاشم بن صبابة لما وجد قتيلا في الأنصار بقباء، كتب إليهم رسول الله ^: «أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه، وإلا فادفعوا إليه ديته مائة من الإبل»، فقالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، فدفعوا إليه ديته مائة من الإبل بعد أن حلفوا، فصارت القسامة واجبة، وقد عملت به الأئمة من بعده.
مخ ۲۸۲