جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فقد قيل: إن فضل الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال، وإن سائر أعمال البر كلها مع الجهاد في سبيل الله كتفلة في بحر لجي، والجهاد هو أفضل أعمال البر لمن رزقه.
وجهاد العدو وهو فرض على الكفاية، وذلك إذا قام به البعض أجزى عمن لم يقم به، وذلك قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}، فلما أذن بالتخلف للطائفة، ونفر طائفة، وأمر بالتفقه في الدين، وجب أن يكون قد خفف عنهم إذا قام بالغزو البعض في سبيل الله والجهاد، أجزأ عمن لم يقم به ما كان أحد من المسلمين قائما بذلك، وإن تركه الجميع لم يجز لهم وكفروا.
وقد قيل: إن ثلاثا مكفرات إذا تركهن الجميع فإن قام بذلك بعض لم يكفروا، فالجهاد في سبيل الله إذا تركه الجميع كفروا، وإذا قام به البعض لم يكفروا، وصلاة الجماعة إذا تركها الجميع كفروا، وإن قام بها بعض لم يكفروا، وصلاة الجنازة مثل ذلك إذا تركها الجميع كفروا، وإن قام بها بعض لم يكفروا.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «بعثت بالسيف» وقال: «الجنة تحت ظلال السيوف».
فإن /193/ قال قائل: فأين فرض الجهاد في كتاب الله؟
قيل له: قوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
مخ ۲۶۶