جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والكبائر التي أوعد الله عليها النار موجودة في كتاب الله، من ترك الفرائض التي أوجبها الله على العباد، أو سبى أو ركب ما حرم الله أو شيئا منه، مثل: الربا وأكل أموال اليتامى ظلما، وأكل أموال الناس ظلما، ولو قل ذلك على العمد فيه والتهاون بالظلم فيه، وعقوق الوالدين، وقطع الأرحام، وأكل الحرام، وشرب الحرام. وما أعد الله فيه العقوبة وحرمه وأوجب فيه حدا فهو كبير.
وقد قيل: إن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصير الأعمال هباء وتحبط، ويغضب الله على أهلها ويسخط.
وبالتوبة من الذنوب والإقلاع عنها يتجاوز الله لأهلها عنها؛ فعلى هذا يكون الثواب لأهله، ليس كما قال أهل الشك: إن من أقر بالله وبالنبي ^، ثم صلى وصام وحج وغزا، وعمل ما أشبه ذلك من الطاعة، وسرق خلال ذلك، وزنى وكذب وأربى وركب نحو ذلك من المعاصي، قالوا: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وغلبت حسناته سيئاته؛ فالسيئة واحدة والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات، ونحو ذلك من القرآن.
فبلغ ذلك بهم إلى أن الله لا يعذب أحدا من أهل المعاصي بسيئة عملها وهو مقيم عليها، وأن الله عندهم يعذب التائب من المعصية والمقلع عنها؛ لأن هذا القول غلبت حسناته سيئاته، يوجب أن مؤمنا عصى الله ثم تاب في آخر يوم بقي من عمره من جميع ذنوبه، وأقلع عنها أن ذلك مستحق لعذاب الله، وقد قال الله خلافا لذلك: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى}، وقال: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، أي من جميع الذنوب.
وقد قال أيضا: {وقد خاب من حمل ظلما}، وقال: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها}.
مخ ۲۱۵