1093

جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقال قوم: جائز الغزو للمشركين مع من قاتلهم؛ لأن ذمتهم واحدة والجهاد على جميعهم للمشركين. وإذا كان العدو هم الداخلين إليهم في بلادهم ليقتلوهم ويأخذوا أموالهم ويسبوا ذراريهم؛ فللمسلمين أن يقاتلوهم مع من قاتلهم ويدفعوا عن أنفسهم وعن الناس إن كانوا ممن يقاتلهم.

وعمن كان في بلاد الجور -وهي بلاده- دخل قوم يريدون استباحتها؛ فإنه ينبغي للمسلم أن يقاتل مع راية الفاسقين ويدفع عن الحريم بالسلاح وغيره.

قلت: أرأيت مصرا مثل عمان وغيره الجور غالب عليها، فنزل قوم ظلمة، هل للمسلمين أن يخرجوا إليهم إلى جرفار؟ قال: حتى يغشوهم في بلادهم، وليس لهم أن يخرجوا إليهم مع الفاسقين وأهل الضلال.

ولا يجوز الدخول في بيت ||على|| أهل الريبة والزور، فإن وجد علامة ذلك استأذنوا ثم يدخلون، وإن لم يؤذن لهم وقد صح أنهم أهل ريبة؛ فعلى قول: يدخلون. فإن شهر عليهم السلاح فلا يحاربوه في منزله إلا أن يقصد إليهم بالسلاح فلهم أن يحاربوه، فإن أمكنهم أخذه لم يحاربوه وليفعلوا.

وعمن لقيه رجلان أو ثلاثة /818/ هل له أن يقاتلهم؟ قال: إن كان يرى أن يطيق قتالهم قاتلهم وامتنع منهم. وإن خاف أن يظفروه ولا يطيقهم؛ فلا يبتذل نفسه للقتل إلا أن يعلم أنهم يريدون قتله؛ فله أن يقاتل.

فأما المديون؛ فقيل: إنهم إن كانوا إنما يريدون منه المال ولا يريدون قتله لم يقاتل وأحيى النفس لقضاء الدين.

وعن رجل غصبه رجل مالا فلم يقدر عليه إلا بشهادة زور؛ فلا يحل له أن يأكل هذا المال بشهادتهما ولو حكم له بذلك الحاكم، فإن فعل فليرد ذلك إلى المحكوم عليه، أو إلى ورثته إن كان قد مات.

فأما إن حكم له حاكم جور ولم يدعه بالبينة، وهو يعلم أن ذلك له؛ فهو حلال أن يأخذه ويأكله، وعلى الحاكم أن يغرم مثل ذلك للمحكوم عليه.

مخ ۱۷۵