جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد اختلف في فداء الأسارى من بيت المال؛ وقال آخرون: لا يفدون. وقال آخرون: يفدون تطوعا. وقال قوم: إن كان عدو السرية أكثر من ثلث السرية فإنهم يفدون، وإن كان مثلها أو أقل لم يفدوا من بيت المال.
وقد قيل: مضت السنة أنه لا يحل بيع العبد المسلم من أهل الحرب، ولا من أهل العهد.
والإمام هو الذي يقيم الحد، حد الزنا على العبد وغيره، ولا يقيمه مولاه؛ فهذا أحب إلي.
إنما الحديث الذي جاء أن يقيم الحد على أمته أن يمر بها إلى الحاكم فيقيم الحاكم ذلك عليها.
وقد نهى النبي ^ عن التحريق، وبعث أبو بكر سرية فنهى عن التحريق. وقال ابن عباس لما أمر علي بتحريق المرتدين: لو كنت أنا لقتلتهم؛ لقول النبي ^: «لا يحل لأحد أن يعذب بعذاب الله».
وفي ملكين من أهل الشرك يقاتل أحدهما الآخر وهما صلح للمسلمين؛ فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يعين أحد الفئتين.
فإن أعان أحد الملكين على الآخر وعلى من في مدينته من المسلمين؛ فقد نقض الصلح، وجائز للمسلمين قتالهم، وأن يغنموا أموالهم. وقد قيل: لا يسبوا لهم طفلا ولا امرأة، إلا امرأة أعانت على القتال.
والحربي إذا دخل في دار الإسلام بأمان واشترى عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب؛ فإن العبد يعتق؛ لأنه إذا وصل به إلى دار الحرب كان له أن يملك مولاه، وأن يسبيه ويقتله. فلما كان له أن يفعل ذلك به من هذه الأشياء؛ عتق من هذه الجهة.
وإذا زنى المسلم في دار الحرب بمسلمة؛ فإنه يحد إذا رجع إلى دار الإسلام.
وإذا زنى بحربية؛ فإنه يدرأ عنه الحد بالشبهة؛ لأنه يقول: لي أن أسبيها وأملكها. وقد «نهى النبي ^ عن وطء الحبالى من السبايا»، وقال أيضا: «لا يسقي أحدكم زرع غيره»: وقال: «لا توطأ الحوامل حتى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن» فهذه السنن تمنع من ذلك.
مخ ۱۵۹