1005

جامع ابوالحسن البسیوی - متن محقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

كذلك قاتل المؤمن؛ قد قيل: لا توبة له. وقد قيل: إن له توبة. وقد أوجب الله في توبة القاتل في سورة الفرقان، ||قال||: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما...} الآية، ثم قال: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}.

وروي عن ابن مسعود: "ما يشترى بهذه الآية حمر النعم"، وقد قال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}. قيل: إنه من قدر على شهوة من الحرام فيتركها من مخافة الله فله جنتان. والجنتان في اللغة: بستانان من رياض الجنة. والذي لا يهم بالمعصية قيل: إنه أفضل. وقال في النازعات: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى}، نهى نفسه عما هويت من الحرام مخافة الله، فالجنة مأواه كما قال الله.

وقد قيل: إن الهوى قال الله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم}، فلا يجوز اتباع شيء من الهوى في المعاصي.

والذنوب منها ما يكون ذنبا يصيبه العبد وهو يعلم به، ثم يتوب منه من قريب ويعقب بأحسن منه؛ فذلك ذنب المؤمن، وذلك الذنب الذي يغفره الله. قال الله: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}، فمدحهم على ترك الإصرار وأوجب لهم المغفرة بالتوبة.

وذنب يصيبه العبد ثم يصر عليه، والإصرار: هو الإقامة على الذنب ولا يتوب منه؛ فذلك يكون صاحبه فاسقا، ويمنع العمل أن يقبل منه، قال الله تعالى: /750/ {إنما يتقبل الله من المتقين}، فلا يقبل العمل منه حتى يتوب.

مخ ۸۷