442

واختلف أصحابنا في العوامل أو غير العوامل من الإبل والبقر، والسائمة وغير السائمة من الغنم، هل تجوز؟ لعله تجب الزكاة في جميعه أو في بعضه؟ فقال بعضهم: لا تجب الزكاة إلا في السائمة وهي التي ترعى، وقال بعضهم: إذا كان في عملها الزكاة فلا زكاة فيها، وإن لم تجب فيما تعمل الزكاة ففيها الزكاة إذا كان عددا تجب في مثله الزكاة، وقال آخرون: تجب الزكاة في العوامل وغير العوامل مما تكون في عمله الزكاة إذا كانت سائمة، لا فرق عند هؤلاء في ذلك، وتعلقوا بظاهر الخبر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : (في خمس من الإبل شاة وفي خمس من البقر شاة. وفي الأربعين شاة، شاة) (¬1) ، وهذا يحتمل أن يكون المراد به ما وقع عليه الاسم وما حمل في التأويل والتخصيص؛ والنظر عندي يوجب أن الزكاة واجبة فيما وقع عليه الاجماع من وجوب الزكاة في السائمة، فأما ما اقتني واستعمل فلا أرى الزكاة فيه واجبة والله أعلم. لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يوجب في الكسعة صدقة، والكسعة هي العوامل من الإبل والبقر والحمير، وإنما سميت كسعة لأنها تكسع أي تضرب، والكسع أن يضرب الضرب الضرع باليد بعد أن ينضح بالماء البارد ليصعد اللبن. وفي الحديث أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا صدقة في الإبل الجارة) (¬2) والجارة التي تجر بأزمتها، والله أعلم. وسميت جارة في معنى مجرورة، كما يقال: سر كاتم، وأرض غامر، إذا غمرها الماء مفعولة في معنى فاعلة. وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله (ليس في الإبل العوامل، ولا في الإبل القطار، ولا في القتوبة صدقة) (¬3) والقتوبة التي يوضع الاقتاب على ظهرها، كما يقال: ركوبة القوم، وحمولتهم، وإنما أراد الصدقة في السوائم، وهي التي ترعى والله أعلم.

¬__________

(¬1) - تقدم ذكره .

(¬2) - رواه أبو داود .

(¬3) - رواه مسلم وأحمد .

مخ ۴۴۳