431

وكان محمد بن محبوب لا يجوز أخذ الذكر من البقر على الأنثى في الصدقة، وقال: لم أسمع بجواز ذلك، ورأى جواز أخذ ابن لبون مكان ابنة مخاض من الإبل في الصدقة، وهذا عنده سنة متفق عليها، فنزل القياس مع وجود السنة؛ واختلف أصحابنا في زكاة المال إذا خفي مكانه فلم يعلم صاحبه أين دفنه، أو جهل معرفة من كان استودعه إياه ثم وجده بعد سنين كثيرة، وقد كانت الزكاة تجري فيه أو لم تكن الزكاة تجري فيه قبل ذلك، وهو نصاب تام أو أكثر من ذلك، وكذلك قولهم في المال يكون في البحر يبعث به صاحبه للتجارة حتى يأتي عليه زمان لا يرجوه صاحبه بعده (¬1) ، ثم يرجع إليه، وكذلك الدين (¬2) يكون على مفلس لا يرجوه صاحبه أو على فقير أو على من جحده وحلف عليه (وما كان هذا سبيله من الأموال التي لا ترجى ثم ترجع إلى أربابها بعد ذلك فقال بعضهم (¬3) ): عليه زكاة سنة واحدة ولا زكاة عليه فيما مضى من السنين، وقال بعضهم: عليه لكل سنة مضت زكاتها ولو كان في إخراجها استفراغ الجميع. وقال آخرون: عليه زكاة كل (¬4) سنة خلت إلا مقدار الزكاة التي وجبت فيه لأنها حق للفقراء فيه إلى أن يصير إلى حد النصاب ثم لا زكاة فيه بعد ذلك؛ والقول الأول شيق إلى نفسي. وقد روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله ميمون بن مهران لمظالم كانت في بيت المال أن يردها على أربابها، ويأخذ منها زكاة عامها، فإن كان مالا ضمارا، والضمار من المال الذي لا يرجى، وقال أبو عبيدة: إذا رجى فليس بضمار، وهذا الخبر المروي عن عمر يدل على أنه كان يرى على المال الغائب الذي لا يرجى زكاة سنة واحدة إذا رجع إلى صاحبه، والله أعلم.

¬__________

(¬1) - لا توجد في (ب) .

(¬2) - في (ب) الدين .

(¬3) - ناقصة من (ب) .

(¬4) - لا توجد في (ب) .

مخ ۴۳۲