Jami' Ibn Baraka
جامع ابن بركة
أجمع أصحابنا فيما تناهى إلينا أن القهقهة في الصلاة تقطعها وتفسد الطهارة، واختلفوا في القيء والرعاف في الصلاة، فقال بعضهم: إنه ينقض الطهارة، والصلاة، وقال بعضهم: تنتقض الطهارة ولا تقطع الصلاة. والذي عندي أنه حدث ينقض الطهارة ويقطع الصلاة كالقهقهة المتفق عليها، قال مالك: لأن القهقهة لا تنقض الطهارة ولا الصلاة، وكذلك قوله في الرعاف، لأن من أصله أن قطع الصلاة والطهارة لا يكون إلا من حدث متفق عليه، ثم ناقض، فقال: إذا دخل المتيمم في الصلاة ثم وجد الماء انتقضت طهارته ولا تثبت الصلاة بغير طهارة وهذا ليس بحدث مجتمع عليه، وله قول آخر (¬1) يضاد هذا القول وهو أن المتطهر بالتيمم إذا تمت صلاته انتقضت طهارته. وهذا ليس بحدث مجتمع عليه إن كان حدثا، وقد عاب أبو حنيفة على مالك إذ جوز الصلاة مع زوال الطهارة بالرعاف، وقال: إن الصلاة لا تثبت مع زوال الطهارة بالرعاف، يقول: يذهب فيتوضأ ويرجع يبني على ما كان قد صلى، فدخل فيما عاب على غيره، وقد كان ينبغي أن يمضي على أصله ويوجب قطع الصلاة، لأن الحدث عنده يوجب قطع الصلاة كما قال في القهقهة ورؤية الماء في الصلاة لمن كان متيمما، وعاب على مالك، وعند مالك أن الرعاف ليس بحدث يقطع الصلاة فكان بالعيب أولى، والله نسأله الهداية والتوفيق. ويلزم أبا حنيفة ومن قال بقوله أن يجبر التيمم إذا انتقضت طهارته بوجوده الماء وهو في الصلاة أن يخرج يتوضأ ويبني، كما زعم أن الذي زالت طهارته بالحدث يخرج ويتوضأ لا سيما وهو رجل يقول بالقياس، فتارة يزعم أن خروجه من الصلاة بغير حدث يفسد الطهارة، وتارة يقول إن خروجه منها بحدث لا يفسد الصلاة. وقال الشافعي: ورؤية الماء قبل الدخول في الصلاة ينقض طهارة المتيمم، ورؤية الماء بعد الدخول في الصلاة لا ينقض الطهارة ولا الصلاة، وعنده أنه رؤية الماء حدث ينقض الطهارة قبل الصلاة فلم (¬2)
¬__________
(¬1) - في (ب) أيضا .
(¬2) - في (أ) فلما. وفي (ج) فلو ..
مخ ۴۲۶