Jami' Ibn Baraka
جامع ابن بركة
نحو هذا الكلام، ومعنى الظباطرة الحمير، والله أعلم ما كان معنى كلام علي، وعلى أي حال كان معنى هذا الكلام منه، فإن كان أراد بهذا القول الأشعب وحده وقصده بهذا القول فهو يدل على ما كان يقال بينهما حالا ليست بالصالحة، وليس للإمام ومن حضره أن يتكلم وقت الخطبة، فإن كان الخبر صحيحا فيحتمل أن يكون علي لم يكن دخل في الخطبة، ويحتمل أن يكون خرج منه ذلك القول على وجه الموعظة للناس والله أعلم؛ والذي عندي أن الخطبة جزء من الصلاة، أو مما لا تقوم الصلاة إلا به، وان الكلام لا يجوز استباحته فيها ابتداء ولا جوابا لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت) (¬1) ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من لغا فلا جمعة له ومن قال صه فلا جمعة له) (¬2) ، ومعنى صه: أسكت؛ وفي رواية عنه أنه (كان يخطب فقرأ عليهم سورة، فأقبل أبو ذر على رجل إلى جنبه فقال له: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه، فلما انصرف من صلاته قال له الرجل: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فسأل صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدق) (¬3) وروي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كالحمار يحمل أسفارا) (¬4) ، وروي أن عليا خطب قبل الزوال، والذي يذهب إليه أنه لا تجوز الخطبة للجمعة إلا بعد الزوال لإجماع العمل على ذلك، وما روي عن فعل علي في تقديم الخطبة قبل وجوب الصلاة. فلم (¬5) يرد الخبر مجيء الأخبار التي ينقطع بها العذر، وإن صح ففعل غيره من الصحابة أولى أن يتبع لأن الحجة تؤيده (¬6) ،
¬__________
(¬1) - تقدم ذكره .
(¬2) - تقدم ذكره .
(¬3) - رواه الترمذي .
(¬4) - رواه أبو داود .
(¬5) - في (ج) نسخة لم .
(¬6) - في (ج) تؤديه ..
مخ ۴۰۹