404

وإن حضر الجمعة رجلان رجوت بأن يجزيء، لأن الاثنين يقومان خلف الإمام إلا النساء لم تكن جمعة، لأن الجمعة لا تكون ولا تنعقد إلا بالمخاطبين بها، لأن المتعبدين به شرط في تجويز صلاة الجمعة كالإمام، فحكمهم حكم الإمام، فمن لا يصلح أن يكون إماما فيها لم يصح أن يكون شرطا في تجويزها، ومن أدرك الإمام وهو في التشهد فقد أدرك الجمعة، ويقضي ركعتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته) (¬1) ولا تجوز الجمعة إلا في مصر أو في موقع إقامة الإمام، فأما المصر فلأجل أن عمر رضي الله عنه مصر الأمصار للجمعة، فصار على ذلك الاتفاق ولم يخالف عليه أحد في فعله، واختلفوا في هذه الأمصار، والاتفاق حجة والاختلاف فلا حجة به؛ وأما الاقامة فالحجة به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه(أنه صلى الجمعة في شيء من أسفاره) (¬2) وإن كان مروره على قرى كثيرة، الدليل على ذلك أن أهل الأمصار متى تركوا الجمعة عوقبوا وسقطت عدالتهم، وليس كذلك شأن أهل القرى، ولا يقيمها إلا ذو سلطان أو بأمره لأن فرض الظهر لا يسقط إلا بعد سقوط شرائط الجمعة، وفي شرطها الإمام المطلق أو بأمره، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) (¬3) وإذا افتتح الامام الجمعة، ثم تفرق عنه الناس لعلة بعد (¬4) ما دخل فيها أتمها (¬5)

¬__________

(¬1) - رواه أبو داود وأحمد .

(¬2) - رواه مسلم .

(¬3) - رواه أحمد ومسلم .

(¬4) - من (ج) .

(¬5) - في (ج) تمها ..

مخ ۴۰۵