366

وافتتاح الصلات التكبير، والتكبير هو ما نقلته الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم عملا وقولا، وهو أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: ( الله أكبر ) فليس لأحد عندي مخالفة هذا النص، وقد وجدت محمد بن جعفر يذكر في الجامع أن من افتتح الصلاة بغير التكبير مثل قوله: الله أعلم، والله أجل أنه يجزيه ويقوم مقام قوله الله أكبر، فهذا عندي خلاف النص والله أعلم ما وجه قوله وهو قريب من قول أبي حنيفة، لأن أبا حنيفة أجاز للداخل في الصلاة أن يفتتح بعد التكبير مما هو تعظيم الله، واحتج بأن التكبير تعظيم لله فكل من دخل في الصلاة بما هو تعظيم لله فصلاته بذلك عنده جائزة، وأما الشافعي فقال: لا يجوز افتتاح الصلاة إلا بالتكبير وحده، وخالف من وجه آخر قال: وإن قال المصلي الله الأكبر مكان الله أكبر فصلاته جائزة، قال: لأنه قد أتى بالتكبير المنصوص وزاد ألفا ولاما، قيل له: قد زاد هذا لا ما وياء وأتى بالتكبير المنصوص، فقال لأن التكبير يحتمل أن يكون كبيرا وغيره أكبر منه، فلذلك لم أجوزه، وهذا غلط منه إذ عدل عن الصواب بعد أن اعتقده فلم يوفق، وقد قال الله جل ذكره: { الكبير المتعال } فلو كان في ذكر الكبير نقصان عن غاية التعظيم لم يسم نفسه بذلك، وقد اتفقنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي) (¬1) فقال أحدهما: هذا يتوجه إلى المرئي دون المسموع، وقال: الآخر (¬2) هذا يتوجه إلى المرئي والمسموع لأن العرب يجري عليها إسم المرئي بقول القائل منهم: رأيت الله يقول كذا وكذا، أو: سمعت الله أوجب ذلك، لا فرق عندهم بينهما في حكم المسموع، وقد خالف عندي المرئي والمسموع، وبالله التوفيق .

مسألة

¬__________

(¬1) تقدم ذكره .

(¬2) في (ج ) آخر .

مخ ۳۶۷