Jami' Ibn Baraka
جامع ابن بركة
فألزم المتعبد استيعاب جميع الكعبة والاستقبال على قدر طاقته، والمصلي في الكعبة قد ترك شيئا من الكعبة مع قدرته على استقبالها، ولو سمي المتوجه إلى بعضها مستقبلا للكعبة لسمي المستدبر لبعضها مستدبرا للكعبة، وقد روي أن جابر بن زيد رأى رجلا يصلي على الكعبة فقال: من المصلي؟ لا قبلة له. ويجوز أن يصلي في الكعبة تطوعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين تطوعا، فيجوز لمن فعل ذلك تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكذلك يجوز التطوع على الراحلة وهو سائر حيث ما توجهت راحلته إذا ابتدأ بصلاته نحو القبلة، وقد روي ذلك عن ابن عباس وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سار وأراد أن يصلي تطوعا على راحلته استقبل بناقته القبلة وكبر ثم أرسلها حيث ما توجهت؛ وفي الرواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما أوتر على الراحلة، والذي نختاره للمصلي إذا أراد الصلاة أن يجعل تلقاء وجهه شيئا قائما مثل السارية والعصا، فإن لم يقدر على شيء خط في الأرض أمامه خطا، لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم تكن معه، فليخط بين يديه خطا ثم لا يضره ما مر بين يديه) (¬1) وقد خالفنا بعض أصحابنا في الخط والسترة، وقال: إن الصلاة لا يقطعها شيء وليس هي كالحبل الممدود، وقد غلط من قال منهم بهذا القول الذي (¬2) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في العصا والخط، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك دليل على أن الصلاة تفسد ببعض ما يمر بين يدي المصلي لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو من فائدة.
¬__________
(¬1) - متفق عليه .
(¬2) - في (ج) لما .
مخ ۳۴۸