Jami' Ibn Baraka
جامع ابن بركة
وإذا كان هذا هكذا وكان تارك الإيمان يقتل، كان تارك الصلاة يقتل أيضا، ودليل لهم آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن قتل المصلين دل على أن تارك الصلاة يقتل، والحجة لمن لم يوجب القتل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق) (¬1) ، ولم يدخل تارك الصلاة في هؤلاء دل على سقوط القتل عنه وتأخير عقوبته، ودليل لهم آخر بأن تارك الصوم لا يقتل باتفاق، والصلاة مثله، والحجة على هذا لمن أوجب القتل بأن الصوم لا يقتل تاركه، لأن الصوم قد يجبر ويصلح بالمال في حال من الأحوال، وليس كذلك غيره من الإيمان، والصلاة تصلح بالمال وتقوم مقامه، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (فرق ما بين الكفر والإيمان ترك الصلاة) (¬2) وبالله التوفيق. ويروى عن الشافعي أنه كان يذهب إلى قتل تارك الصلاة، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قول بعض أصحابنا في إيجاب الضرب على تارك الصلاة حتى يأتي الضرب على نفسه، وروي عن زفر (¬3) وهو أحد فقهاء العراق أنه كان يوجب على الحاكم أن يمنع تارك الصيام من الأكل والشرب ويحصل له الصوم بذلك لأن رمضان عنده مستحق صومه، فلذلك أوجب الصوم لتارك الأكل والشرب وإن لم يرده ولم ينوه، وبالله التوفيق..
¬__________
(¬1) متفق عليه.
(¬2) رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
(¬3) زفر: من فقهاء العراق ومن تلامذة أبي حنيفة.
مخ ۳۳۰