د جليس سالح، کافي او د نصيحت انيس شافي
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
ایډیټر
عبد الكريم سامي الجندي
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٢٦ هـ
د چاپ کال
٢٠٠٥ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
سیمې
•عراق
سلطنتونه او پېرونه
په عراق کې خلفاء، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
قصَّة جحدر اللص وَالْحجاج والأسد
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَخْبرنِي أَحْمَد بْن عبيدٍ عَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَعرَابِي قَالَ: بَلغنِي أَنه كَانَ رجل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ جحدر بْن مَالك فتاكًا شجاعًا قد أغار على أهل حجرٍ وناحيتها، فَبلغ ذَلِك الْحجَّاج بْن يُوسُف، فَكتب إِلَى عَامله بِالْيَمَامَةِ يوبخه بتلاعب جحدر بِهِ، ويأمره بالإجداد فِي طلبه والتجرد فِي أمره؛ فَلَمَّا وصل الْكتاب إِلَيْهِ أرسل إِلَى فتيةٍ من بني يَرْبُوع من بني حَنْظَلَة فَجعل لَهُم جعلا عَظِيما إِن هم قتلوا جحدرًا أَو أَتَوا بِهِ أَسِيرًا، فَانْطَلق الْفتية حَتَّى إِذا كَانُوا قَرِيبا مِنْهُ أرْسلُوا إِلَيْهِ أَنهم يُرِيدُونَ الِانْقِطَاع إِلَيْهِ والتحرز بِهِ، فاطمأن إِلَيْهِم ووثق بهم، فَلَمَّا أَصَابُوا مِنْهُ غرَّة شدوه كتافًا وَقدمُوا بِهِ على الْعَامِل، فَوجه بِهِ مَعَهم إِلَى الْحجَّاج وَكتب يثني عَلَيْهِم خيرا، فَلَمَّا أَدخل على الْحجَّاج قَالَ لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا جحدر بْن مَالك، قَالَ: مَا حملك على مَا كَانَ مِنْك؟ قَالَ: جرْأَة الْجنان، وجفاء السُّلْطَان، وكلب الزَّمَان، فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: وَمَا الَّذِي بلغ مِنْك فيجترى جنانك ويجفوك سلطانك ويكلب زَمَانك؟ قَالَ: لَو بلاني الْأَمِير أكْرمه الله لوجدني من صَالح الأعوان وبهم والفرسان، ولوجدني من أنصح رَعيته، وَذَلِكَ أَنِّي مالقيت فَارِسًا قطّ إِلَّا كنت عَلَيْهِ فِي نَفسِي مقتدرًا، قَالَ لَهُ الْحجَّاج: إِنَّا قاذفون بك فِي حائرٍ فِيهِ أَسد عَاقِر ضارٍ فَإِن هُوَ قَتلك كفانا مؤونتك، وَإِن أَنْت قتلته خلينا سَبِيلك؛ قَالَ: أصلح الله الْأَمِير، عظمت الْمِنَّة، وَأعْطيت الْمنية، وقويت المحنة، فَقَالَ الْحجَّاج: فَإنَّا لسنا بتاركيك لتقاتله إِلَّا وَأَنت مكبل بالحديد، فَأمر بِهِ الْحجَّاج فغلت يَمِينه إِلَى عُنُقه وَأرْسل بِهِ إِلَى السجْن. فَقَالَ جحدر لبَعض من يخرج إِلَى الْيَمَامَة: تحمل عني شعرًا، وَأَنْشَأَ يَقُول:
أَلا قد هاجني فازددت شوقًا ... بكاء حَمَامَتَيْنِ تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجمي ... على غُصْنَيْنِ من غربٍ وَبَان
فَقلت لصاحبي وَكنت أحزو ... بِبَعْض الطير مَاذَا تحزوان
فَقَالَا الدَّار جَامِعَة قريب ... فَقلت بل أَنْتُمَا متمنيان
فَكَانَ البان أَن بَانَتْ سليمي ... وَفِي الغرب اغتراب غير داني
أَلَيْسَ اللَّيْل يجمع أم عَمْرو ... وإيانا فَذَاك بِنَا تداني
بلَى وَترى الْهلَال كَمَا نرَاهُ ... ويعلوها النَّهَار إِذا علاني
إِذا جاوزتما نخلات حجرٍ ... وأودية الْيَمَامَة فانعياني
وقولا جحدر أَمْسَى رهينًا ... يحاذر وَقع مصقول يماني
1 / 456