د جليس سالح، کافي او د نصيحت انيس شافي
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
ایډیټر
عبد الكريم سامي الجندي
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٢٦ هـ
د چاپ کال
٢٠٠٥ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
سیمې
•عراق
سلطنتونه او پېرونه
په عراق کې خلفاء، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
عبيدٌ وَأَتْبَاع، قَالَ: لَا وَلَكِنَّكُمْ استحللتم مَا حَرَّم اللَّه عَلَيْكُم وأتَيْتُمْ مَا عَنْهُ نَهاكُم، فَسَلبَكُم اللَّه العزَّ وألبسكم الذُّل، وَللَّه فِيكُم نقمة لَمْ تبلغْ غايتها بعدُ، وَإِنِّي أتخوَّف أَن تنزل النِّقْمةُ وَهِي إِذا نزلت عَمَّتْ وشَمِلتْ، فاخْرُجْ بعد ثَلَاث، فَإِنِّي إِن وجدتُك بعْدهَا أخذْتُ جَمِيع مَا معلك وقتلتُك وقتلتُ جميعَ مَنْ مَعَك، ثُمّ وثب فَخرج. فأقمت ثَلَاثًا وَخرجت إِلَى مصر، فأخَذَني واليك فَبعث بِي إِلَيْك فها أنذا وَالْمَوْت أحبُّ إليّ من الْحَيَاة، قَالَ: فَهَمَّ أَبُو جَعْفَر بِإِطْلَاقِهِ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ: فِي عُنُقي بيعةٌ لَهُ، قَالَ: فَمَاذَا ترى؟ قَالَ: ينزلُ فِي دارٍ من دُورنا ونُجْرِي عَلَيْه مَا يَجْري عَلَى مِثله، قَالَ: فَفُعِل ذَلِكَ بِهِ، فواللَّهِ مَا أَدْرِي أمات فِي حَبسه أَن أطلقهُ المهديُّ.
قَالَ القَاضِي فِي هَذَا الْخَبَر اتعاظٌ ومعتبر وتحذيرٌ ومُزْدجر، واللَّه نسْأَل توفيقنا وعصمتنا مِمَّا يُوجب حُلُول الْغِيَر، ويُلْهمنا الشُّكْر، ويُيَسِّرُنا لأعمال الْبر، وَإِن يُحكم عقدَة الْأنس بَيْننَا وبَيْنَ نِعمه، حَتَّى يَأْلَفنا لشكرنا إِيَّاهَا، وتأدية حق رَبنَا الْمُنْعم علينا بهَا، ويُوَطِّنُها فَلَا نَنْأى عَنْهَا.
أَبْيَات فِي تحذير بني الْعَبَّاس
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه الأَلْوسِيّ، قَالَ: لما صَار جَيش الدَّعِيِّ بِالْبَصْرَةِ إِلَى النعمانية طُرِحَتْ رُقْعة فِي دَار النَّاصِر مختومة، فجاءُوا بهَا إِلَى الموفَّق، فَقَالَ: فِيهَا عَقْربٌ لاشك، ففتوحها فَإِذا فِيهَا:
أرى نَارا تأجَّجُ من بعيدٍ ... لَهَا فِي كُلّ ناحيةٍ شُعاعُ
وَقَدْ نامَتْ بنوُ الْعَبَّاس عَنْهَا ... وأصبحتْ وَهِي غافلة رِتَاعُ
كَمَا نَامَتْ أُمَيَّةُ ثُمّ هَبَّتْ ... لتدفع حِين لَيْس لَهَا دِفَاعُ
فَأمر الموفَّق من سَاعَته بالارتحال إِلَى الْبَصْرَة.
قَالَ القَاضِي: وَهَذَا الشّعْر مِمَّا يُجَابِهُ قائلُهُ قَول الْقَائِل فِي بني أُمَيَّة:
أرى تَحت الرَّماد وَمِيضَ جمرٍ ... وأخْلِقْ أَن يكونَ لَهُ ضِرَامُ
وَقَدْ غفلتْ أُمَيَّةُ عَنْ سَنَاها ... ويوشكُ أَن يَكُون لَهَا اضطرامُ
أقولُ من التَّعَجُّبِ ليْتَ شِعْري ... أأيقاظٌ أُمَيَّة أم نِيَامُ
مَرْوَان بْن مُحَمَّد حِين أحيط بِهِ
وحَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر الْعُقَيْليّ، قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن رَاهَوَيْه الْكَاتِب، عَمَّن أخبرهُ: أَن مَرْوَان بْن مُحَمَّد جلس يَوْمًا وَقَدْ أُحيط بِهِ، وعَلى رَأسه خَادِم لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلا ترى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ لَهَفي عَلَى يدٍ مَا ذُكرتْ، ونعمةٍ مَا شُكرت، ودولةٍ مَا نُصِرَتْ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين! من ترك الْقَلِيل حَتَّى يكثر، وَالصَّغِير حَتَّى يكبر، والخَفِيَّ حَتَّى يظْهر، وَأخر فعل
1 / 372