ultimate
الذي يخلو من التطور الخالق، فكل تغير عند وجهة النظر الآلية ليس إلا تعديلا في توزيع عناصر الكل. وما نسميه «جديدا» ليس جديدا حقيقة، لكن معادلة رياضية لهذا «الجديد» مع مقدماته، فمجموع العناصر في اللحظة «ل» يساوي مجموع العناصر في اللحظة «ل − 1» ويساوي أيضا مجموع العناصر في اللحظة «ل + 1» والعناصر في النظرية الآلية - أيا كانت هذه العناصر - يمكن أن ترتب في عدد غير معين من الأنظمة، لكن النتيجة واحدة وهي هي دائما، حتى إن إمكان الجدة، وهو الخلق الحقيقي - وليس مجرد ظاهر - إمكان الجدة الذي هو وجود جديد حقيقي لا أثر له على الإطلاق.
والواقع أن الزمان لا يدخل - فيما يبدو - عاملا في حساب المذهب الآلي، فليس هناك فرق حقيقي بين اللحظات: ل، ل + 1 أو ل − 1، فهي جميعا واحدة: «ما الذي نعنيه حين نقول إن حالة نظام مصطنع ما يعتمد على ما كان موجودا في اللحظة الماضية مباشرة؟ ليس هناك لحظة مباشرة سابقة على لحظة أخرى ... فأنت لا تتحدث حديثا حقيقيا إلا عن الحاضر فقط. إن أنظمة العلم المعمول بها - هي في الواقع - في حاضر من اللحظات يجعلها تتجدد باستمرار. ومثل هذه الأنظمة ليست على الإطلاق في تلك الديمومة الواقعية العينية التي يظل فيها الماضي مرتبطا بالحاضر، وحين يحسب عالم الرياضة الحالة المقبلة لنظام من النظم في نهاية الوقت «ل»، فليس ثمة ما يمنعه من افتراض أن الكون يتلاشى من هذه اللحظة حتى تلك ثم يعاود الظهور فجأة. إن لحظة «ل» هي فقط التي تحسب ... وما يتدفق في الوسط - أعني الزمان الحقيقي - لا يحسب ولا يدخل في الحساب ... ويتحدث «عالم الرياضة» باستمرار عن لحظة معينة، لحظة ساكنة، لحظة موجودة، لكنه لا يتحدث عن الزمان المتدفق. وباختصار العالم الذي يتعامل معه عالم الرياضة هو عالم يموت ويولد من جديد في كل لحظة، هو العالم الذي كان يقصده ديكارت حين تحدث عن الخلق المتصل، لكن كيف يمكن للتطور الذي هو ماهية الحياة عينها أن يجد له مكانا في زمان نتصوره على هذا النحو؟»
30 (19) والتطور الذي يأخذ به هذا البحث، ويعتبره مبدأ أساسيا، ليس هو تطور «دارون»، وإنما هو تصور «لامارك» للتطور. ذلك لأن نظرية «دارون» يصعب أن تترك مجالا للغرض أو الغاية؛ فالانتخاب الطبيعي يعمل بلا غاية، مبقيا على الأصلح، الذي قد لا يكون الأفضل. وهذا الانتخاب الطبيعي لا يمكن أن يبني أشكالا جديدة للحياة، لكنه فقط يستأصل مثل هذه الأشكال الجديدة بوصفها غير صالحة، إنه يفسر فحسب منعطفات الطريق، لكنه لا يخلق اتجاهها: «كيف نستطيع أن نفسر، إذا ما التجأنا إلى التجمع العفوي للخصائص ... كيف نفسر ظهور أنواع متشابهة من الأعضاء والوظائف وسط منحنيات مختلفة من التطور، وبين أشكال الحياة التي انحدرت من أسلاف مشتركة بعيدة كل البعد؟ والتوزيع الواسع للإنتاج الجنسي بين كل من النبات والحيوان هو مثل على هذا التشابه، ووجود حاسة الإبصار هو مثل آخر، إنه أشبه ما يكون بفنان واحد يعبر عن نفسه بطرق متشابهة، أعني أنه يتبع نفس دافع الخلق، على الأقسام البعيدة من لوحته الواسعة.»
31 (20) وتذهب نظرية «لامارك»،
32
في التطور إلى القول بأن ظهور عضو جديد في جسم الحيوان هو نتيجة لحاجة جديدة يشعر بها شعورا متصلا، وهو نتيجة لحركة جديدة تخلقها هذه الحاجة وتدعمها. والصلاحية
Ftrness
لا تعني - كما هي الحال عند دارون - التوافق مع ما تتطلبه البيئة المادية؛ ذلك لأن الصلاحية عند «لامارك» لا بد أن ترتبط أساسا بالفرد، فالفاعل - وليس البيئة - هو الذي يختار ما يصلح للغاية التي يهدف إليها. ولا يمكن أن يعترض معترض على ذلك فيقول: إن العلاقة بين الفاعل من ناحية والبيئة من ناحية أخرى هي التي تؤدي إلى خلق العضو الصالح أو المناسب، ومن هنا فإن أحدهما ضروري كالآخر سواء بسواء. أقول لا يمكن أن يعترض معترض على هذا النحو؛ لأن المهم هنا هو: أي الطرفين هو الذي يستحدث
initiates
ناپیژندل شوی مخ