عن مكتوب ما، بل نقل الألفاظ المسيحية التي كان هو وهم واقفين منها، لكن لا يلزم منه أن يفهم طريق الرجوع دائمًا هكذا، بل يمكن استعمال مثل هذا الطريق في المكتوب وغيره، ونحن نجد أن (بوليكارب) يستعمل هذا الطريق، والغالب بل المتيقن أنه ينقل من الأناجيل المكتوبة".
فظهر من كلامه أنه لا يثبت جزمًا عند علمائهم أن كليمنس نقل عن هذه الأناجيل، بل من ادعى النقل ادعى ظنًا، وقوله يحصل الإيقان الجيد بصدق الأناجيل في الصورتين مردود، لأنه يحصل الشك بأن الإنجيليين كما نقلوا ههنا كلام المسيح بالزيادة والنقصان، فكذا يكون نقلهم في المواضع الأخرى، وما نقلوا الأقوال كما كانت، ولو قطعنا النظر عن هذا فنقول: إنه يلزم من كلام كليمنس أن هذه الفقرات في هذه الأناجيل من كلام المسيح، ولا يلزم منه أن المنقول فيها كله أيضًا كذلك، إذ لا يلزم من اشتهار بعض الأقوال اشتهارُ سائر الأقوال، وإلا يلزم أن يكون سائر الأناجيل الكاذبة عندهم أيضًا صادقة بشهادة كليمنس أن بعض فقرات مكتوبة توافقها أيضًا يقينًا، وقوله نحن نجد أن (بوليكارب) يستعمل هذا الطريق الخ مردود، لأنه من تابعي الحواريين أيضًا مثل كليمنس، فحاله كحاله ولا يكون نقله عن الأناجيل مظنونًا بالظن الغالب، فضلًا عن أن يكون متيقنًا بل يجوز أن يكون حاله عند استعماله هذا الطريق كحال مقدسهم بولس.
وإذا عرفت حال كليمنس الذي هو أعظم الشاهدين أحكي لك حال الشاهد الثاني الذي هو اكناثيوس الذي هو من تابعي الحواريين أيضًا وكان