ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ژانرونه
وفي يوم السبت تاسع عشريه، عقد مجلس لذلك في القلعة، بحضرة السلطان بالقضاة، ما عدا الحنبلي؛ فإنه كان يشتكي، قبل قدوم الباعوني، أنه زلق بالقبقاب، فوقع، فانصدعت رجله صدعا لا يقدر معه على القيام، وقال غير واحد من العقلاء الخبيرين بأحواله، أنه متصنع في ذلك؛ لئلا يحضر هذا المجلس، فإن أمره متجاذب بين أخصاء السلطان، فناظر الخاص وجماعة في جهة الباعوني، وتمربغا الدويدار الثاني وغيره في جهة الحمصي، وقد أثخن جراح الباعوني عند السلطان، حتى يوم قدوم الحمصي، فإنه نزل في محفته عند القلعة، ودخل إلى السلطان، ومعه مال، فدفعه إلى السلطان، وقال: هذا حصلته في عشرين يوما، فما الذي حصل الباعوني في بضع عشرة سنة، فأراد الله، وهو لا يرد أمره، أن جعل الدائرة على الحمصي، وذلك أنه استأذن السلطان في الكلام، فأذن له، فابتدأ بقراءة الفاتحة، ثم دعا الله تعالى، أن يلهم السلطان العدل في هذه النازلة فكان المستفتح على نفسه. ثم قال: إن مولانا السلطان ولاني وظيفة القضاء بدمشق، وأمرني بالكشف عن قاضيها، ولم أسأل السلطان في ذلك، ولا كان بإرادتي، ولا تكلمت عند السلطان في هذا القاضي قط، فكره السلطان ذلك منه؛ لأن مبنى أمره على إظهار أنه لا يريد إلا الخير والإصلاح، فأمره بقطع هذا الكلام، وذكر المقصود من المجلس، فقال: ولما قدمت إلى دمشق، ورد علي مرسوم السلطان بذلك، فأمره أيضا بالانتقال عن مثل ذلك إلى المقصود، فكرر نحو ذلك، فكذلك، فقال: إن الستر مطلوب، وقد اطلعت على أمور لا أريد ذكرها إلا في خلوة. فقال السلطان: الحق يقال في الخلوة والجلوة، ثم نظر إلى خاتمين في إصبع يده اليمنى، فقال: كيف يليق بك أن تلبس خاتمين؟! عزلتك، ووليت هذا، يشير إلى الباعوني، فسأل الباعوني الأعفاء من ذلك، فكرر عليه السلطان التولية، وكرر الامتناع، إلى أن ألح عليه السلطان، فقبل، ونزل هو وبقية الشاميين في جبر عظيم، بعد أن حجبهم تمربغا عند السلام عليه، ثم لما أذن لهم، وقربوا من التخت الذي هو جالس عليه، التفت إلى مماليكه يكلمهم، فوقفوا بين يدي تخته ساعة (وهم أعزاء دمشق)، ثم التفت إليهم، فقال: مرحبا بالشاميين. ثم أمرهم بالانصراف، لم يزدهم على ذلك شيئا، فاستطابوا الموت على ذلك، ثم لما انفصل أمرهم على ذلك رجعوا أفذاذا، ورجع القاضي صلاح الدين بن السابق بعدهم بقليل، أظنه في أواخر محرم سنة ست وخمسين. وفي هذا اليوم أصلح باب النصر، من خلل كان أصابه، فعمل لعقبة سكرجة حديد، نحو أربعين رطلا مصرية.
سنة ست وخمسين وثمانمائة؛
يوم الإثنين مستهلها، لبس الجمال الباعوني خلعة قضاء الشافعية بدمشق.
موت القرقشندي:
مخ ۱۷۳