ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ولما بذل ابن عمهما ما بذل كما تقدم ووعد بما وعد، وكانت الدولة قد ماجت كما مضى بعد موت ناظر الخاص، وكل أحد يجر إلى نفسه النفع من غير تأمل للعواقب، تعلقت آمالهم بإجابة سؤاله تنجزا لوعده، أو زلزلة ابن عمه رجاء رفده، وكن المتجدد منهم، يظن أن الجمال، لطول مدة ولايته قد حصل من الأموال ما لا يحصى لظنهم أنه من القضاة الجماعين، فذهبت إلى بعضهم مع رسوله نور الدين محمود الحلبي، وكان قد كتب أيضا إلى جميع أركان الدولة، وكان ابن مزهر من شياطين الناس، وكذبتهم، فلما ذكر له رسول الباعوني أني عزمت على الدوران معه على بقية الأكابر، سأل أن يتولى هو ذلكتقربا إلى خاطر الجمال، وأن ادخر أنا إلى وقت المهمات إن احتيج إلي، وكان يدور معه، وهو يتقن قضية جلال الدين، سعيا في أهوائهم، ولنيل ما وعد به هو أيضا، فلما علمت ذلك بادرت إلى المسموع الكلمة منهم فقلت لكل: أنت الآن ملجأ الناس، وقد أرسلت إلى بلاد الشام، ولأنهم أهل بلادي، وأن مدار الأمر عليك، فأقبلتقلوبهم عليك، وهم منتظرون ما تفعل، ولا شك أن الأمور بأوائلها، فمتى شاع عن الإنسان في أوليته شيء استمر، ولا ترجمة أشنع من عزل الجمال بهذا الصبي، وذكرت سيرة كل منهما، واعتقاد الشاميين فيهما، ومحبتهم للجمال، وبغضهم لابن عمه، وقررت أن كلمة من الجمال أنفع من عشرين ألف دينار من غير؛ لأنه مطاع الأمر، عزيز العقل، ثابت الأوتاد، وأقمت ما تيسر من الأدلة على ذلك وأنه مع كونه من أهل الدين، من أعرف الناس بأحوال الدنيا، ولا تضيع عليه المساعدة، بل يخدم، ولكن لا يقارب ما بذل هذا، ونحو هذا الكلام، وزدت الخصيصين بدولة السلطان من أهل السيف، أنه يخشى من ولاية الصبيان وجعلهم رؤوسا في الأقطار أن يستخفهم بعض النواب لغرض إلى العصيان، فيجدهم إليه سراعا، أو يستخفوه هم لعجز عن أداء ما يكلفون به من الأموال، أو غير ذلك عند غضبة من الغضبات، فيجدونه إلى ذلك سريعا، ويكون الناس، بعد أن صاروا رؤوسهم إلى إجابتهم سراعا.
مخ ۳۰