ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الشهر، كثر قدوم الناس إلى القاهرة من المباشرين والقضاة والنواب وقصادهم، ما بين ساع في تجديد، وساع في تثبيت، فأول قادم زين الدين، ناظر جيش غزة؛ لأنه كان مختصا بالجمال ناظر الخاص، وكان له حساد كثر، فخاف عواقبهم، فنزل عند خزندار الأمير الكبير الشهابي أحمد ولد السلطان، وجعل الأمير الكبير واسطته، وأرضى السلطان، فمن دونه؛ فخلع عليه، وثبت له ما معه.وجاء حاجب غزة ابن الملطي عقبه، فشكي عليه بأنه أخرب البلاد، وأكل الأموال، وإن حوسب ظهر في جهته مائة ألف دينار للسلطان، فلم يقبل فيه شيء من كلامه، بل وعزل الحاجب بسبب ذلك، ثم جاء قصاد بعض النواب، فجدد العهد بالخدمة بالمال، وذهب وجاء ابن أيوب التركماني، نائب القدس والخليل، فغضب عليه السلطان، لغضب ولده؛ لأنه كان أخرب بلدة بيت نوبا مع ما أخربه من غيرها، ومع السيرة الشنيعة التي لا تحكى، وإخراب البلاد، وإهلاك العباد، فحبسه في البرج، ثم ضربه في أواخر هذا الشهر ضربا كثيرا، يقال أنه نحو ألف عصى، وصار الأمير بردبك الدويدار، وهو يضرب يقول له: لم أخربت بلاد السلطان، ثم أخربت بلد الخليل، ثم أفسدت الطرق، ثم أسأت السيرة إلى الخلق، ونحو هذا الكلام يرضي بهذا السلطان، ثم بلغني أنه في غاية المساعدة له في الرجوع إلى القدس على عادته، فإن كان كذلك فلا أعانه الله؛ لأنه لا دين، ولا مروءة، ولا شجاعة، ثم اشتد غضب السلطان عليه، فجعل في رجله قيدا، وطلب منه ثمانية آلاف دينار، وولى شخصا من مماليك طوغان العثماني نيابة القدس. وسعى شخص من أقارب الباعوني، يقال له محب الدين محمد بن عبد الرحيم في قضاء الشافعية بطرابلس عن... الدين بن الهكاري، فأجيب، وولي ثامن عشر الشهر، وهو لا علم ولا دين، ثم قدم ابن عمه جلال الدين بن عبد القادر؛ يسعى على ابن عمه، وخاله جمال الدين الباعوني في قضاء دمشق، ويزنه بأمور قاتله الله على اختلاقها، ولا بلغه مرادا؛ فإنا ما سمعنا بقاض في هذا أعف، ولا أحسن سياسة وأجمل طريقة من الجمال، فوعد بستة آلاف دينار، فوفق الله السلطان وألهمه رشده؛ بأنهم لما ذكروا له ذلك، قال: من ذكر لي الجمال الباعوني بسوء نكلت به. وقدم مسند أخو القطب الخيضر ورسوله، فسعى بواسطة الأمير يزبك صهر الظاهر في إعادة كتابة السر إلى أخيه، فأجيب، وأخذ خلعة أخيه، ليذهب بها، فزاد العلاء بن مفلح في الذهب فأجيب، وأخذت الخلعة من قاصد الخيضري وثبت أمر ابن مفلح.
وصار الناس يتهافتون بعد ذلك الزمان تهافت الذباب، وكل واحد من الأكابر يعارض الآخر، نسأل الله إصلاح الحال آمين.
مخ ۱۵