ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
غير أنا طرقنا فيه، في أواخر الأمر بمصائب، منها أنه كان من أعيان من معنا، من البنائين شخص، يقال له يوسف بن يحيى، وكان شديد النفع لي، فيما يعسر على غيره من حمل الأثقال على ظهره، وتحميلها، ومن الدخول في تفكيك ما كان سقط من عقود الخان والمساعدة في الأتون، في تحصيل الحطب والحجارة والقصرمل، وغير ذلك، فكد نفسه في رابع عشر شعبان في نقل الكلس من الأتون، حتى طلع الدم من حلقه وأنفه، ثم صلى الظهر، ودخل يهد قالب عقد المسجد، فوقع عليه فمات، فاشتد أسفي عليه؛ فإنه كان نعم الرجل، كان والله أواها منيبا خاشعا، دينا تقيا، نصوحا، جسورا على الخطوب، فراجا للأزمات، كاشفا للهموم، جريئا على الصعاب، قويا في بدنه، جليدا في عزمه، صافي الذهن، ثاقب الفكر، عارفا بما يضر وينفع، مسهلا عليه فيما يعانيه ، مقبول الشكل، فصيح الكلام، جزل الألفاظ، جاد القريحة، مقداما عند المضائق، ملاما للصلاة، مواظبا على الخير، يعز والله وجدان مثله في مدينة، أشهد له بذلك، وأسأل الكريم أن يقبل فيه ما أعلم، ويعفو عنه ما لا أعلم رحم الله تلك الروح الزكية اللطيفة، والأخلاق الرضية العفيفة، والوجه البسام، والفم الحسن الكلام، إني والله به لمحزون، وفيه لمغبون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني منها عقبى حسنة إنا لله وإنا إليه راجعون قدر الله وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله.
مخ ۱۲۴