ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي ليلة السبت، رابع عشره، سافرت إلى خان الفندق، المنسوب إلى عمارة الملك العادل نور الدين الشهيد محمود بن زنكي رحمه الله لإعادة ما تهدم منه، وإصلاح أمره، وسافر معي قاضي المالكية بدمشق شهاب الدين التلمساني، وقاضي الحنابلة برهان الدين بن القاضي أكمل الدين بن مفلح، وجماعة من أعيان الفقهاء والفقراء، منهم القدوة الشيخ أحمد العداس، والمعلم أحمد بن المعلم محمد بن الزنيك معلم البنائين بدمشق لكشف الخان وكتابة ما هو عليه كان، وتقدير ما يصرف عليه؛ ليقوم كما كان، والمعلم سعد بن علي العجلوني، لتعاطي البناء، فتفاءلت باسمه ورجوت أني أسعد فيما أردت، وذلك بعد أن أجمع الناس على أن دون ذلك خرط القتاد، وتقطيع الأكباد، وزادوا في ذلك ونقصوا، فمنهم من قال: إنه يحتاج إلى عشرة آلاف دينار، ومنهم من قال: دون ذلك، وأقل ما قيل ثلاثة آلاف دينار، كما قدرها ابن الزنيك بحضرة القضاة، وبذلك قال الأمير بردبك صهر السلطان، لما طلع إلى بلاد الزبداني مارا إلى حلب، وكنت سألته في المرور عليه لينظره، لأني كنت راجيا العون عليه، خائفا أن يقال بعد أن أبنيه، أحد أمرين، أنه لم يكن به محتاجا إلى الإصلاح إلا شيء يسير أو أن المتحصل من وقفه شيء كثير يوفي بعمارة مثله، فإذا رآه انتفى الأمران، أحدهما بالمشاهدة، والثاني بسؤال أهل البلاد، وكان الأمير المشار إليه من أكبر القائمين علي المانعين لي عن تعاطي عمارته شفقة علي من دخولي فيما لا أطيق، وكان من لا يستطيع مواجهتي بالمنع عن ذلك يبلغني تهكمه علي، أو ترفقه لي، وكنت كلما خذلني مخذل يشدد الله عزمي، ويفتح بصيرتي، بحيث لا تمر ساعة إلا وعزمي فيها أقوى مما قبله كما قيل: إذا هم ألقى بين عينيه عزمه
وأعرض عن ذكر العواقب جانبا واختلفت عبارات الناس لي، واختلفت أجوبتي لهم، فمنها أن الأمير بردبك قال لي: سألتك بالله لا تفضح نفسك وتفضحنا، يعني بفضيحتي دخولي فيما أعجز عنه، فأنسب إلى ضعف العقل، وعدم النظر في العواقب، وبفضيحتهم، يعني نفسه والسلطان؛ أني معروف بصحبتهم، ولم يساعدوني. ومنها أنه قال لي: هذا أمر لا يقدر عليه إلا السلطان، وأنا نظرته مع خبرتي بالعمارة، وانت لم تنظره. ومنها أنه أرسل إلي يقول: إن كان الحامل له على توريط نفسه في العمارة، الخوف من سعي أحد عليه في الوقف فأنا أضمن له أنه لا ينزع منه أبدا، ومنها أنهم قالوا: أن الملك الظاهر بذلك للقاضي بهاء الدين بن حجي (ولم يكن في زمنه بعد عبد الباسط أعلى همة منه) ألفي دينار ليعمره فأخذ المهندسين والناس، وطلع إليه، فلما رآه تقاصرت إليه نفسه، وعجز عنه. ومنها أن الشيخ عبد الرحمن بن داود وكان الله قد يسر له العمارة في أماكن شتى قصد عمارتهن فلما رآه استعجز نفسه، ومن الأسباب العظيمة المانعة، أن الذي أخذت منه أوقاف الخان إسماعيل بن يوسف مقدم بلاد الزبداني، وله من الشجاعة والإقدام والجرأة والشهرة بالقتل والفتك ما ليس لأحد من أهل هذه الدائرة في زمانه، من جملة وقائعه أنه كان مطردا من بلاد الزبداني، عاصيا على الحكام ، فطرق ابن هلال الدولة مقدم تلك البلاد قبله في قرية أهل كفر عامر، وهي أكبر بلاد الزبداني، وفي وسط البلاد بأربعة عشر رجلا، فقتله، وشرب من دمه، وأحرق بيته، وذهب تحت الليل، ولم يقدر عليه، ومنها أنه طرق أهل كفر عامر أيضا في يوم عيد فطر بخيله ورجاله، فقتل منهم عشرة رجال كانوا أعيان تلك البلاد، وكان ينشد في حال المجاولة: يا من تقضي ديننا
المطل ما هو بيننا عيدا تجيكم خيلنا
مثل العرائس تنجلي وكم له من وقعة مشهورة، وداهية بينهم منقولة مأثورة، بحيث أنه ربى له من الهيبة، لاسيما في قلوب أهل تلك البلاد ما يجل عن الوصف، وكان قد تكرر قوله في حال منازعتي له لنائب الشام وغيره: والله إن أخذ مني هذا الوقف لأجرين الدماء في بلاد الزبداني إلى تحت قلعة دمشق، فلم يبق أحد حتى خوفني منه، حتى الأمير بردبك، فكان من أجوبتي للناس أني قد عزمت على البناء وشهرت ذلك، وحققت العزم بالسفر الطويل من مصر إلى الشام، فالرجوع قبل المباشرة نقص عظيم في الرأي والعقل والشجاعة. ومنها أني قلت: أنا إذا عزمت على الموت أكره والله أن أرجع بلا موت. ومنها أن قلت للأمير بردبك: مثالي ومثال هذا الخان، مثال رجل قصد عدوا له بخمسة عشر رجلا، فلما تقاربوا أشرف على العدو من ربوة، فإذا هم نحو خمسة عشر ألفا، فكان بين أن يرجع فينجو فيقضي كل أحد بجنونه، لأنه كان عليه أن يتعرف أخبار عدوه، قبل أن يخرج من بلده فيستعد له، وبين أن يلحق فتأخذه الخيل والرجال من كل جانب مدبرا لم يصنع شيئا، وبين أن يقبل فيقتل مقبلا، وربما نصر؛ فإن النصر ليس بالكثرة، بل من عند الله. فالرأي أن يقبل اعتمادا على قوله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}[البقرة:249]، ومنها أني قلت للأمير بردبك وهو عند الجامع الذي أراد بناءه، بين باب الفرج، وباب الفراديس: ما يدريك أن الله تعالى يعينني على ضعفي، فأبني هذا الخان قبل أن تبني هذا الجامع على قوتك، فحقق الله، وله الحمد ذلك، وذلك أن الناس كانوا كلما خوفوني اشتد خوفي واعتقادي الضعف في نفسي، والعجز والفقر، فصدق التجائي إلى الله، وتبرئ من حولي وقوتي إلى حول الله وقوته، واشتد تضرعي وبكائي وسؤالي لأهل الخير الدعاء بتيسير الأسباب، والمكاتبة لأهل الخير بالدعاء بأنفسهم وبمن يرجون بركته بذلك.
من ذلك ما كتبته لبعض الأصهار: «وبعد فالعبد مقيم على ما
مخ ۱۱۵