ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الجمعة حادي عشري محرم هذا وصل كثير من الحجاج، ثم تواتر وصولهم إلى أن قدم المحمل يوم الأحد ثالث عشريه، وأخبروا عن مشاق حصلت لهم عظيمة من جهة البرد والمطر والسيول، وموت الجمال وضعفها، وأذى العربان، وأنه حصل بينهم، وبين طائفة كبيرة من بني لام قتال، ثم تركوهم، ومضوا إلى ركب المغاربة، فخرجوا عليهم في خمسين فارسا ورواحل كثيرة، وكانوا ملبسين أنفسهم وخيولهم لبسا كاملا، وكانت خيول المغاربة قليلة، فحصل بينهم قتال شديد، قتل المغاربة منهم خمسة أنفس، وأخذوا بعض خيولهم، واقتطعوا هم من ساقة المغاربة نحو خمسين جملا، ولم يقتل من المغاربة إلا شخص واحد، ثم تركوهم وذهبوا إلى التكرور، فقاتلوهم قتالا شديدا طويلا إلى أن مل الفريقان؛ فتركوا القتال، وتكلموا في الصلح، فاستقر الحال بعد كلام طويل على أن يعطيهم التكرور ألفا وخمسمائة دينار، فلما شرعوا في جبايتها من الناس أبت طائفة الملثمين منهم أن يعطوا، وقولوا: هذا خداع وإذا أخذوا منا أعادوا القتال، فاشتجروا وكان فيهم جماعة كثيرون من المغاربة، فقالوا للعرب نحن من إخوانكم بني هلال، فقالوا لهم: اذهبوا في أمان الله، فذهبوا، وكان التكاررة قليلا فاستدار العرب لهم من جهة الريح وحملوا عليهم بعد ذهاب المغاربة، فكان الهوى يرد سهام التكرور، ويضعف نكايتها؛ فضعفوا، فأخذتهم العرب إلا قليلا، ومات من ركب المغاربة في التيه الفاضل البارع المفنن، أبو عبد الله محمد أخو علامة الدنيا، الشيخ أبي الفضل ولدا العلامة الزاهد، شيخ الغرب أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم المشدالي البجاي، كان أبوه أرسله ليحج، ويحضر أخاه الشيخ أبا الفضل معه، وكان الشيخ أبو الفضل غير عازم على الرجوع، ففجع أبوهما بهما معا، هذا بالموت، والشيخ أبي الفضل بالرضى بالغربة.
مخ ۷۵