294

ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرونه
General History
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

ولم يزل أمر الشيخ على المحتسب من حين ولي السلطان الأشرف متزلزلا، وحاله متضعضعا؛ لأنه كان ممن يسيء عشرة السلطان، إذ كان دويدارا، فكان يدخل في الأشغال المتعلقة بوظيفة الدويدار؛ لما يرى من لينه وتغفله، وهو يحقد عليه ذلك، وهو لا يشعر. وهذه كانت عادة أصحاب الظاهر، يتكلمون فيما لا يعنيهم، ويدخل الإنسان منهم في وظيفة غيره، فلما كانت هذه الأيام رأى أن تمراز الدويدار ممن راج أمره؛ لما ظهر من شهامتهن وجرأته على السلطان، فتعلق بأذياله، وصار يخدمه اعتبارا بالحالة الراهنة، فكان ذلك مما زاد حنق السلطان عليه؛ لأن تمراز في محل الخطر، بما يجترئ عليه من الأفعال، ولا يمشيها السلطان له إلا على مضض، إلى حين التمكن، وضخامة الدولة، فكيف بمن يحتمي به، فكان كلما تحدث بعزله، ظن أن ذلك لشيء يراد منه؛ فيبذل ما يظن أنه المراد، وأنه سبب قربه، فيقره السلطان، ويشترط عليه الإحسان إلى الرعية، والكف عنهم، وهو لا يرجع، بل كلما بذل شيئا فرضه على السوقة إلى أن كان آخر ذلكن أنه تحدث بعزله في هذا الشهر، فبذل مالا، يقال: إنه ألفا دينار، ثم جرى في أخذها من الناس على عادته، فيقال: إنه أخذ من كل حمام دينارا، وكان المهتار علي بن الحاج محمد البابا، مهتار الطشطخانة ممن ربي عند السلطان صغيرا، وله ولأبيه في خدمته مدة طويلة، فكان مقربا عنده، وكان أمر الحمامات، والفوط إليه، كما جرت به العادة، فكان قد منع المحتسب من التكلم عليهم، فكأنه نبه السلطان على ما فعله، وأن في ذلك شناعة على السلطان، فغضب السلطان من ذلك، فأمر يوم الخميس سابع عشري الشهر بالقبض على الشيخ علي، ورسم عليه عند الخزندار إلى أن كان يوم السبت تاسع عشري ذي القعدة المذكور، فعينت وظيفة الحسبة لعلاء الدين علي بن شهاب الدين، كاشف المحلة، وألبس خلعة بذلك، ثم أطلق الشيخ علي المحتسب في آخر هذا اليوم، بشفاعة جمع من الأمراء، وكان قد طلب منه عشرون ألف دينار، وأظهر تمراز الغضب من عزله، من نظر خانقاه سرياقوس، وعدم رعاية المحتسب لأجله، وما درى أن ذلك إنما فعل قصد الإهانة، وإظهارا لقوة السلطان، وأنه غير محتاج إلى أحد بعينه في إقامة الدولة، وأنه صار بحيث إذا أراد إهلاك أعظم الناس قدر، وقال تمراز للسلطان متعتبا: ليت أنك أمرتني بأن أعطي ابن الأشقر النظر، ليكون ذلك من قبلي ؛ فيخف الكسر. فقال السلطان: إذا كنت لا أفعل شيئا إلا بمشورتك فما فائدة كوني سلطان، أجلس وأنت تقف في خدمتي على رجليك! فانكسر.

ثم زاد ذلك إيضاحا أن السلطان ألبس تمراز خلعة الأربعاء سادس عشري الشهر، خلعة معلمة بأن السلطان رضي عليه، فجبره بعد أن كان أهانه، فتمنع من لبسها، ثم لم يسعه إلا لبسها، فنزل وهو في غاية الحنق، ويقال: إنه نزل من باب القرافة، ونزعها عنه خارج القلعة.

مخ ۴۴۲