266

ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرونه
General History
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

وفي أواخر صفر هذا ولي العلم صالح البلقيني قضاء الشافعية، عن الشرف يحيى المناوي، فأصبحت البلد في صبح يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الأول شعلة نار بأسنة الرماح، وبيض الصفاح، ركب من غدا ظاهرية جقمق من الجند إلى بيت الأمير الكبير إينال العلائي، الشهير بالأجرود، فأحاطوا به، وألزموه الركوب، وإلا قتلوه، فأتوا شيخا قد حنكته التجارب، وأحكمته صروف الليالي، الصوادق والكواذب، وأناخت عليه بكلاكلها وأعجازها جلائل المصائب، فطلب أمير المؤمنين في جميع أقاربه، واستأذنه في القتال، واستحلف الجند على حرب المنصور، ومن معه لا يفرون عنه دون أن يموتوا من عند آخرهم، وأكد عليهم الأيمان، وكررها، وتوقف كثيرا إلى أن تحقق صدقهم، وأنهم مدافعون عن أنفسهم، فركب معهم، وشرع يخوفهم بمثل وقعة قرقماش، وأتى بهم إلى البيت المعروف ببيت الأمير الكبير، المجاور لمدرسة السلطان حسن، المواجه لباب السلسلة، فنصب الحرب، ورفع أعلام الطعن والضرب، وساس الأمر أحسن سياسة، حفظ البلد بوال أقامه، وأحسن إلى الناس، وضيق على أهل القلعة، وعمل ما يوجب خفضهم، ورفعه، وأحكم الأمور، وبذل الرغائب لكل جلد صبور، وهو لعمري في أمر الحروب، وتدرع الكروب، كما قلت حين كنت معه برودس، ورأيت منه في الجهاد ما زاد على المراد مما يبيد الجموع، ويفني الجيوش، لو كان معه من يأتمر بأمره. يفرق إينال الجموع بحزمه

وعزم له فوق النجوم صعود حليم بصير بالأمور مجرب

صبور على ريب الزمان جليد لقد سار في الآفاق سؤدد مجده

وطارت له في الخافقين بنود له عزمات ترعب البحر عندما

تصول ألم تنظر إليه يميد تقصر عاد عن علاها وتنثني

لها خضعا من بعد ذاك ثمود وحزم توقيه العواقب كيدها

وتدفع عن أصناره وتذود تحير من إحكامه كل معجب

وتبهر يونانا له وهنود هو المتقي بأس الإله وبأسه

لكم ذاب منه جلمد وحديد يجود ليحمي بيضة الدين إن رأى

وبالسيف للباغي تقام حدود فلا زال هذا الدين مغتلبا به

يجدد أركان الهدى ويشيد ويصقل سيف الغزو في كل حجة

فيبدئ نهج المصطفى ويعيد ولم يزل عز نصره وتم على سنن التوفيق أمره يحل أمور أهل القلعة شيئا فشيئا إلى أن نزل إليه الشهاب الأخميمي الإمام، وسنجبغا، ونكار، يسألون عن مراده، فقال: نزول تمربغا وأسنباي ولاشين، فسئل الحلف على تأمينهم، فلم يجب، وأشار عليه غالب من معه أن يحلف، ثم يوكل في القبض عليهم فأبى، فعادت الحرب إلى أشد مما كانت عليه، ومات في هذا الحرب حتف أنفه أسنبغا الطياري، رأس نوبة النوب، واستمر القتال بين الضراغمة الأبطال إلى ظهر يوم الأحد سابع الشهر، فحم الأمر، وجاء النصر، فسلط الله على أهل القلعة هواء غريبا عاصفا، وتمكن جماعة الأمير الكبير من سبيل المؤمني، فأحرق؛ ومشى الدخان والغبار عليهم فلحقهم الثبور وأهلكوا بالدبور، كما هزم الأحزاب بالصبا، وتفرقوا أيدى سبأ، وأدركهم الحين، وصاح فيهم غراب البين، وقبض على رؤوسهم، واحتاطوا على أسلحتهم ولبوسهم؛ لشقاوتهم وبؤسهم، من بطرهم وكبرهم، ومقابلتهم للمنعم بقلة شكرهم.

مخ ۴۰۹