ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الأربعاء هذا، حضر جماعة من الجند إلى كل قاض، من القضاة الأربعة، فأمروهم بالحضور إلى أمير المؤمنين، فذهبوا معهم متفرقين، فوافق وصول الشافعي، وصول الحنفي، فدخلا معا، فلما جلسوا، ولبثوا قليلا، قال لهم الأمير الكبير: هل من حاجة. فقال الشافعي: أنتم طلبتمونا. فقال: لم نفعل، اقرأوا الفاتحة، فقرأوا الفاتحة، ودعوا ، وانصرفا، ثم دخل الحنبلي، ثم المالكي، ثم دخل الشرف يحيى المناوي الشافعي بطلب أيضا، فاضطرب العامة في سبب طلبهم للقضاة، وخلطوا في ذلك كثيرا، ثم أعقبوا انصراف القضاة مناديا، ينادي: بأنه قد حكم بضرب رقاب أهل القلعة لعصيانهم على أمير المؤمنين، فمن طلع إليهم بمأكل أو مشرب فقد عصى أمير المؤمنين، وفعل معه ما يقتضيه الشرع الشريف، فشاع بين الناس ذلك وقبله جمهور الخلق، وذلك هو مرادهم، ونادى المنادي أيضا، معاشر المباشرين عليكم بأمير المؤمنين، فأتاهم ناظر الخاص، والوزير وغيرهم ممن أمكنه ذلك، وأمر الوزير بإحضار ما كان يصنعه للمماليك في القلعة، من اللحم وغيره ففعل، واشتد أمر من مع الأمير الكبير، ورموا مدفعا فأصاب السنجق الذي على رأس السلطان، فكسره، فقال الناس: إنه كان بيد عبد الرحمن ابن الكويز الشوبكي. وأما كاتب السر ونائبه فكانا يوم الركوب قرب القلعة في تربة، فاستمرا بها، ثم أتيا إلى أمير المؤمنين، والأمير الكبير ليلة الخميس، رابع الشهر. وفي يوم هذه الليلة نزل عبد الرحمن بن الكويز مائلا إلى جهة [الأمير]، فأغلظ له؛ لكونه كان مع القلعيين، فلما خرج من عنده شرع الجند ي إهانته؛ فمن بين لاكم، وشاك، إلى أن نزل من المقعد الذي فيه الأمير، ثم جاء إليه في آخر النهار.
وفي بكرة هذا اليوم، نزل الأميران، سونجبغا ونوكار، وشهاب الدين الإخميمي الإمام، يسألون ما القصد؟ فقال لهم الأمير الكبير: القصد نزول تمربغا، ولاشين، وأسنباي. فذهبوا، ثم رجعوا، فقالوا: إنهم أجابوا إلى ذلك، ولكن إذا حلفتم لهم أنكم لا تؤذونهم، فأجاب: بأن الأمر غير محتاج إلى حلف، وأشار إليه الأميران أن يعوقهما، ففعل، ورجع الإخميمي وحده، فعاد القتال إلى ما كان عليه، من الرمي بالمدافع من الفريقين.
وفي هذا اليوم، قرب الظهر قال أمير المؤمنين للجند: إني قد استخرت
الله تعالى، وخلعت عثمان بن جقمق، من الملك، مثل ما خلعت خاتمي هذا، وخلع خاتمه من إصبعه؛ وذلك لما طرأ منه من الفساد، والقبض على من لا يستحق ذلك، من أمراء الإسلام ، وفعل ما أوجب تفريق كلمة الجند، وضعف الجنود. ثم قال لهم: أترضون أن أولي عليكم الأمير إينال؟ فأجابوا بلسان واحد: نعم، نعم، وكانت لهم ضجة كبيرة، فقال: قد وليته. فقالوا أيضا بلسان واحد، وضجة عظيمة: نصرك الله، نصرك الله.
مخ ۳۲۹