ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي آخر يوم الأحد سلخ صفر المذكور، دار نقيب الجيش على الأمراء، وأكابر الجند؛ فأعلمهم أن الخدمة بطالة، وأن النفقة على الجيش بكرة الاثنين مستهل شهر ربيع الأول، وعزموا على القبض على خلق كثير من الأمراء والأجناد، وعلموا أن ذلك لا يتأتى لهم صبيحة الخدمة لوجود السيوف معهم، وكان قد بلغ الجند، أن جانبك الساقي لما كان واليا أطلع إلى القلعة أربعمائة قيد، فلبس الأشرفية لامات الحرب، وطلعوا بكرة الاثنين، فما تركوا أحدا من الجند، ولا المباشرين يصل إلى القلعة، فنزل يشبك القرمي الوالي، ونزل من القلعة معه من ينادي بشيء أمر به السلطان، فلم يدعه الأشرفية ينادي، وضربوا الوالي، وأخذوه معهم، وذهب جماعة منهم إلى أمير المؤمنين، فأخذوه، وتوجهوا به إلى بيت الأمير الكبير إينال العلائي، وكان من جملة من أسروه، الأمير قراجا، أحد أعيان الظاهرية، ووجدوا جانبك الساقي الذي كان واليا طالعا فأخذوه، وكذا غيره، فلم يصل أحد من الأمراء إلى القلعة إلا تنم أمير سلاح، ووجدوا الأمير الكبير أتابك العساكر إينال العلائي، الشهير بالأجرود في سويقة منعم، طالعا إلى السلطان، فتقدم إليه شخص اسمه خيربك، فقال له: إلى أين؟ فقال إلى السلطان. فقال له: لا سلطان ارجع. فزجره الأمير، فزجره خيربك زجرة أشد من زجرته، وأحاط به الباقون، فتقدم إليه دويداره بردبك القبرصي، فقال له: إن لم ترجع قتلت، فرجع معهم، وقد تبين له أن نياتهم صدقت في نصر أنفسهم به، وشرع يقول لهم: اغمدوا سيف الفتنة وأخسئوا الشيطان، ومهما أردتم من السلطان، أنا كفيل لكم به، فقال: لا مراد لنا إلا أن تركب معنا، أو نقتلك، فإن قد عزم على إهلاكنا فنحن نموت على خيولنا ففت في أعضادهم كثيرا، فلم يزدادوا إلا شدة، فلما صح عنده صدقهم في ذلك أحضر لهم في بيته مصحفا، وحلفهم بحضرة أمير المؤمنين، على أن لا يخذلوه ولا يخذلهم، وأن لا يزايلوه، حتى يمكنهم من أهل الفساد، وتمربغا، وأسنباي، ولاشين، وأرسل دويداره وصهره بردبك القبرصي إلى السلطان، ونوكار الحاجب الثاني، بأن الجند مطيعون، ولكن قصدهم أن ترسل إليهم تمربغا ومن سمى معه. فقال السلطان: ولأي شيء، لم يأتني الأمير. وتبين له من وجهه أنه يريد أن يقبض عليه، فقال: يا مولانا السلطان، إنهم أتوا إليه، وغصبوه على ذلك، ولكن إن أمنته، أعملت الحيل في الإتيان به. فقال: هو آمن. فانصرف مسرعا، وتركوا نوكار عندهم، ولما علموا أن بردبك احتال عليهم في خلاص نفسه ندموا على تركه. فركب الأمير الكبير وعلى رأسه السنجق السلطاني، وعن يمينه أسنبغاي الطياري رأس نوبة، وعن يساره تنبك أمير مجلس، ووراءهم أمير المؤمنين، وقدامهم من الجند من لا يبين منه إلا الحدق، وأقبلوا نحو القلعة يزفون، فلما أشرفوا من عند مدرسة قانباي، إذا هناك من الزعر، والشطار ما ملأ الرميلة، وقد حثى لهم السلطان بإشارة قانباي الشركسي من المال فمنعوا العسكر البروز إلى الرميلة، فافترقوا، ذهبت فرقة من نحو باب القرافة، وفرقة من بين مدرسة حسن والبيت المجاور لها، المعروف ببيت الأمير الكبير، ومع ذلك فاستمر الزعر يشوشون عليهم، فنودي من جهة الأمير الكبير، أن النفقة للمماليك مائة دينار، وللزعر خمسون خمسون، فرد الزعر إلى جهة القلعة مكبرين، فحثوا لهم من المال، ونثروا عليهم، فأخذوا، وردوا، واستمروا على ذلك نهارا طويلا، وكان دويداره بردبك، قد قال لجانبك مشد جدة، في يوم السبت (وكان صديقا له): بلغني أن الجند غدا يركبون على السلطان؛ فبكر أنت واسبق إلى السلطان فأعلمه: أن الأمير الكبير مملوكه وعبده لا يعصيه قط، ولا يخالف له أمرا، ففعل، فبينما هو يحدثه، إذا تمربغا قد وصل، بعد أن كان أحاط به كثير من الجند فما أفلت منهم إلا بعد جهد، فأعلمه المنصور بما قال جانبك، فقال تمربغا لجانبك: يا زنديق، يا قليل العقل، وهل صنع هذا الكيد كله إلا بردبك، فنازعه جانبك، فقال: فاطلبوه فإن جاء علمنا صدقه، قال بردبك: فأرسلوا طلبوني، فعلمت أني إن لم أذهب؛ سقطت من عين كل أحد، حتى أستاذي، فأجبت، فلما وقفت قدام المنصور قبلت الأرض، ودعوت بما يليق، وقلت: إن مملوكك الأمير الكبير يقبل الأرض، ويعلمك أنه باق على العبودية، لا يعرف سواك، ومهما أمرته به امتثل. فقال تمربغا: قل للسلطان الذي قلته لجانبك. فلم ألتفت إلى تمربغا، بل قلت مقبلا على السلطان: يا مولانا السلطان، أنا الآن بحيث لا أعي، ولكن مهما قاله عني جانبك هو صادق فيه إن كان خيرا، وإن كان شرا، فسكتوا، وسكت، فقال جانبك: أرسلوه لأستاذه، فقال السلطان: اذهب.
فقلت: يا مولانا السلطان، مرني بأمرك لأبلغه لمملوكك ليمتثله. فقال
مخ ۳۲۵