ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ثم نزل الأمراء الكبار، وانتقل السلطان إلى الدهيشة، فلما استقر بالقاعة وقف بين يديه الدويدارات، وبقية المباشرين، فأطرق زمانا، ثم رفع رأسه إلى دولات باي، فقال له: اذهب فاسترح، فخرج، فلما كان عند الشباك إذا كثير من الأشرفية، منهم جانبك دويدار العزيز وهو من وجوههم وله بأس وقوة، وله شكل عظيم، فاحتضن دولات باي، وقال له: هاهنا، وقبض بعضهم على سيفه فحله، ثم أحاطوا به، فساقوه معهم، لا يملك لنفسه شيئا، ونزلوا به من السلم الذي على يمين الخارج من ثم إلى الحوش، فذهبوا إلى البحرة، ثم ذهب جماعة منهم فأتوا بيرشباي من باب السلسلة، وجماعة إلى يلباي، وكان قد نزل فوجدوه واقفا في سوق الخيل، فقيل له: السلطان يدعوك، فطلع معهم، فلما كان في القلعة، وعرف أنهم في شر؛ أراد أن ينازعهم، فإذا هم قد اشتد احتياطهم به، واحتياطهم في أمره؛ فلم يمكنه ذلك، ولو علم وهو على ظهر فرسه لبعد عليهم والوصول إليه، فيا حسرتي على الرجال؛ ويا أسفي على الفحول، وإن كان دولات باي قد بالغ في أذاي في سنة إحدى وخمسين، ولم يزدد بتطاول الزمان إلا ضعفا لكن الدقة والإنصاف من شيم الكرام، ثم إنهم أنزلوا بعد ظهر هذا اليوم من الصليبة إلى البحر كل منهم على بغل، وفي كل من رجليه قيد ثقيل، وخلفه وشاقي محتضن له بيده اليسرى، وفي يده اليمنى خنجر مسلول قد أدناه من بطنه، وقد أحاط بهم أميران، رأس نوبة النواب أسنبغا الطياري، وحاجب الحجاب خش قدم، في ثلاثمائة خيال من الأشرفية بأيديهم الرماح، وفي أيدي بعضهم سيوف مصلتة، ثم انحدر معهم من الأشرفية مائة إلى إسكندرية ومعهم من مماليك الظاهر، الأمير جانبك قرا، وكان يوما مشهودا؛ ارتاع فيه الناس، وعظم البأس، وحصل من القال والقيل، وكثرة التهاويل ما زاد على الوصف، واجتمع فيه من الخلائق، في الرميلة والصليبة إلى البحر ما لم يعهد مثله قط، ونقل إلي أن دولات باي لما حاذى بيت الأمير الكبير إينال الأجرود بكى، فإن كان ذلك صحيحا فأظن (والله أعلم) أنه تذكر أنه فرط في الأمر الناجح الذي كان أعرف الناس به اعتمادا على أولئك الخداعين؛ وذلك أنه كان من أيسر الأشياء أن ينضم هو وجميع المؤيدية إلى الأمير الكبير، ولا أشك أنه كان يتبعهم كثير من غيرهم، ويلزموه بالقيام في هذا الأمر، ولم يكن أحد من الأكابر، إلا وهو راض به؛ لما عرف منه من اللين والتؤدة، وكف الأذى في كل بلد حكم فيه مستقلا، أو مشاركا، وكفايته لما يقوم فيه، فندم لعمري، حيث لم ينفعه الندم، وضيع الحزم حيث كان يمكنه العزم، والله على كل شيء قدير.
مخ ۳۱۵