ايښودل عصر د عصر د خلکو رازونه
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ولما واصلوا أنواع العذاب على الزين الإستدار، فلم يعترف بنقد، أبطل بعض نواب الحنفية وقف كتب مدارسه وبسطها، ونحو ذلك من المنقولات، وبيعت، لكن أوجب ذلك رخصها، ثم أمر يوم الأربعاء ثاني عشر صفر المذكور، ببيع المدارس وأوقافها، من البلاد والمسقفات، فطلب شهودا وقاضيا من نواب الحنفي ليحكم بإبطال وقفها؛ بسبب أنه جعل لنفسه أن يزيد وينقص، فقال له: هذا إنما معناه الزيادة في المعاليم، وعدد القائمين بالوظائف، والنقص من ذلك ونحوه أما الرجوع عن الوقف فلا سبيل إليه بعد الحكم به. فبكى حتى أبكى الجمادات، وقال: ما كأني ذقت نعيما قط، لعل هذا البؤس أن يخفف عني من ذنوبي، فما سمع هذا أحد إلا رق، وكان مماليك الظاهر جقمق، لما مات أستاذهم علموا أن لا بقاء لملك ابنه بدون عاضد، ورأوا أن الأشرفية أقوى الفرق فرأوا أن يجعلونهم أعضادهم، فسألهم بردبك دويدار الأمير الكبير، عن ما عزموا عليه مع تأسيس [الدولة] الجديدة. فقالوا: الذي رأيناه أن تقنع بكون ابن أستاذنا سلطانا، ولا يحصل لنا شيء من الدنيا، وكلما انحل إقطاع أو أمر به أعطيناها للأشرفية لنتقوى بهم، ويستمروا تحت طاعتنا، وينقادوا لأمرنا. قال: فأخذت نحو العشرة من رؤوسهم، وعقلائهم، وقلت: أريد أن تسمعوا لي كلاما وتكتموه عني، فإنه لا يحملني عليه مع علمي بالخطر فيه إلا الخوف على أستاذي. فقالوا: قل ونكتم عنك. فقلت: إني سمعت أن الأشرفية قالوا: إنه ليس لنا عدو إلا إينال الأجرود، فإنا لما غلبنا الظاهر على ملكنا احتلنا حتى أخرجنا ابن أستاذنا من حبسه وأخفيناه، ثم ذهبنا إلى الشام، فأعلمنا الشكمي نائب دمشق وتغري برمش نائب حلب فأقمناهما، وعزمنا أن نفعل بجميع نواب البلاد كذلك فلم ندر حتى خرج إينال هذا من صفد بعسكرها، ونزل إلى الرملة وضم إليه كاشفها، ونائب غزة، ونائب القدس، ثم كاتب النواب الباقين حتى قدموا عليه، وصار في جيش كثيف حال بيننا به، وبين بلاد مصر، وما أردنا من بقية بلاد الشام، حتى قدمت عساكر مصر، وجرى للشكمي ونائب حلب ما جرى من الهزيمة والقتل فهذا كله صنعته، فليس لنا عدو إلا هو. قال: ثم قلت لهم: وأنتم تعلمون مصداق ذلك، وأنه كله وقع وقد اشتد بغضهم له حين علم أنكم خطبتم ابنته لابن أستاذكم، والقصد حفظكم لاستاذي وذبكم عنه، فإنهم ما أبغضوه أولا وآخرا إلا بسببكم ، ثم قلت: وقد بقي كلام آخر هو من نوع الفضول أعرضه عليكم، فانظروا فيه، واكتموه. فقالوا: نفعل. فقلت: أنتم تعلمون أن الملك، لاسيما ملك مصر لا يعظم ولا تنفذ أوامره إلا بالمال، وأنتم إذا صيرتم الأشرفية أمراء، وأصحاب إقطاعات وأموال ورأوكم دونهم في المال، وفي المنازل، تسمح نفوسهم بأن يقفوا دونكم؟ ففكروا، ثم قالوا: لا. فقلت: فأنتم ما أعطيتموهم إلا لينفذوا أوامركم، أو ينقادوا لطاعتكم، فإذا بكم قد أعطيتموهم ليخرجوا من طاعتكم، ويستكبروا عليكم. فقالوا: صدقت. فقلت: لا تستعجلوا، وأنعموا التأمل في ذلك، فلما اجتمع بعضهم ببعض خافوا عاقبة تقديمهم عليهم، وخاضوا في ذلك، فبلغ الأشرفية اضطرابهم، فاستوحشوا منهم، فذهب جماعة من المؤيدية إلى تمراز الدويدار الأشرفي، فقالوا له: اسمع منا. فقال: قولوا. فقالوا: إنا لم نبق معكم أيها الأشرفية باب شر، حتى علمناه، فأنتم إذا سفكتم دماءنا، كنتم في أقل من حقكم، وأنتم شيوخ، فلا بد أن ترحموا أولادنا، وعيالنا، وأما الظاهرية، فشباب لا مسكة لهم من دين ولا عقل، وهم منا مستوحشون، وقد سمعنا أنهم استوحشوا منكم، وإن تمكنوا منا لم يبقوا شرا حتى يفعلوا، ثم يفضحونا في نسائنا وأبنائنا، فنحن نسلمكم أنفسنا لتفعلوا فينا ما شئتم، ثم تسترونا في عيالنا، فبكى الجميع، ثم اجتمع أكابر الفريقين، وتحالفوا على أن المحيا واحد، والممات واحد، واستمروا حتى تأكد أمرهم، ثم ركبوا، فكان من أمرهم ما يأتي.
وفي يوم الخميس ثالث عشره قبض على ثلاثة من المؤيدية: دولات
مخ ۳۱۲