499

ومنها ان النية لما كان حقيقتها كمال الاخلاص كان حصولها على وجهها مستلزما لتحصيل المعارف الربوبية واستحضار صفات الجمال ونعوت الجلال التى هي كالاسباب المنبعث عنها ذلك الاخلاص وايضا هي في اجزاء العمل واركانه كالروح السارى في اعضاء البدن وقواه والعمل بدونها كاللعبة المنقوشة الجمادية وكالصورة المنقوشة الجدارية وخلوصها عن هوشات الشبهات وهواجس الخواطر وعن هجسات الشهوات وشواغل المشاعر فلما لم يتيسر الا بمراصدات فكرية ومجاهدات قلبية فلا محالة لها الا حمزية الحقيقية فلا جرم كانت هي افضل ومنها ان النية تدوم إلى اخر العمل حقيقة أو حكما و العمل يتجدد ويتصرم شيئا فشيئا لا يتصور في اجزائه الدوام فالنية ابقى وافضل ومنها ان النية شان مقام القلب ودرجته في تعظيم الجناب الربوبى وحمد مجده واكرامه وشكر منه وانعامه فهى من لوازم الايمان المنبعث عن البرهان الواجب دوامه وبقاؤه ما دامت النفس العاقلة الانسانية؟ باقية بجوهر ذاتها المجردة فحكمها حكمه في استحالة تطرق الفسخ والتغيير إليه بخلاف العمل المجذوذ الحصول المحدود وجوده بزمان حدوثه الجايز نسخه وتغييره ولذلك كانت النية معتبرة الاستدامة

مخ ۱۰۴