ایثار الحق علی الخلق په رد الخلافات
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٩٨٧م
د خپرونکي ځای
بيروت
لمناسبة هَذِه الْعلَّة الشَّرْعِيَّة والاحاديث النَّبَوِيَّة أَتَى بِمَا يضْحك السامعين وَيُخَالف الاذكياء والبلداء من الْعُقَلَاء أَجْمَعِينَ فَزعم ان الله عذب من لَا ذَنْب لَهُ من الصغار والبهائم بِغَيْر عِلّة وَلَا سَبَب وَلَا حِكْمَة وَلَا دَاع فيا هَذَا الْمُغَفَّل اذا لم يحز على الله الاحسان الْعَظِيم الدَّائِم على سَبَب وَحِكْمَة لم تعقلهما كَيفَ أجزت عَلَيْهِ التعذيب الْعَظِيم بِغَيْر سَبَب وَحِكْمَة واذا أوجبت تَنْزِيه الله تَعَالَى من الاحسان الْعَظِيم الدَّائِم على سَبَب وَحِكْمَة كَيفَ قبحت على غَيْرك تنزيهه من التعذيب الْعَظِيم الدَّائِم بِغَيْر سَبَب وَحِكْمَة واذا اعْترفت ان من اعْترض على الله تَعَالَى فِي الْعَذَاب بِغَيْر ذَنْب فقد زَاد شقاؤه وَعظم بلاؤه فَمن أَبَاحَ لَك اعتراضه فِي أَسبَاب احسانه حِين لم توَافق فهمك الَّذِي اخْتَار نفي الْحِكْمَة عَن جَمِيع الْأَفْعَال الربانية وَجعل كَمَال الْحِكْمَة نقصا وعكسها عكسا فَجعل زينها شَيْئا وحمدها ذما فَكيف اتَّسع عقله لتجويز تَعْذِيب من لَا ذَنْب لَهُ فِي طَبَقَات النيرَان إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ من الْملك الْغَنِيّ الحميد الْمجِيد الْحَكِيم الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَلِيم ثمَّ مَا اتَّسع عقله أَن يعلم ان الله تَعَالَى فِي تَرْتِيب الثَّوَاب على المصائب وَجه حِكْمَة لم يعلمهَا هُوَ ومنتهى مَا فِي الْأَمر أَن تَرْتِيب ذَلِك الثَّوَاب على تِلْكَ المصائب قَبِيح فِي مُنْتَهى معارف الْعُقُول أَو عَبث لَا فِي علم الله تَعَالَى فَهَلا آمَنت بِهِ مَعَ صِحَّته فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول مثل مَا آمَنت بتعذيب ذَنْب من لَا ذَنْب لَهُ مَعَ قبحه فِي الْمَعْقُول وَعدم صِحَّته فِي الْمَنْقُول
وَاعْلَم ان من عَادَة بعض الْمُخَالفين فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن يوردوا صورا تحسن من الله تَعَالَى وتقبح من عباده ويوهمون بذلك ان هَذَا مَحل النزاع وَلَيْسَ كَذَلِك وَكفى حجَّة على من نَازع فِي هَذَا قصَّة الْخضر ومُوسَى ﵉ وَلِهَذَا تَجِد كثيرا من أهل السّنة يظنون ان هَذَا الْقدر هُوَ مَحل النزاع فيرجحون قَول من يَنْفِي التحسين الْعقلِيّ وَلَيْسَ مَحل النزاع الا فِي نفي الْحِكْمَة عَن علم الله تَعَالَى لَا عَن معارف عقول الْعُقَلَاء
وَمن الْخَطَأ الْبَين مَا يَفْعَله كثير من الْمُخَالفين من تَقْدِير صور فِي غَايَة الْقبْح فِي الشَّاهِد ثمَّ تَقْدِير أَن الله يَفْعَلهَا فَيجب تحسينها مِنْهُ لَو فعلهَا وَمَوْضِع الْقبْح بَين فِي وَجْهَيْن أَحدهمَا فِي ضرب الْأَمْثَال لله وَالله تَعَالَى يَقُول
1 / 212