173

ایثار الحق علی الخلق په رد الخلافات

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٩٨٧م

د خپرونکي ځای

بيروت

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله وَحده المهم الثَّانِي الْكَلَام فِي حِكْمَة الله تَعَالَى تمّ فِي مَشِيئَته ومحبته وأفعال الْعباد وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْكفْر وَالْفِسْق والوعد والوعيد
وَهَذَا المهم يخْتَص بِمن قد عرف من علم الْكَلَام وَالِاخْتِلَاف مَا أمرض قلبه أَو منع يقينه بالاعتقاد الْجملِي أَو من رسخت فِي قلبه العصبية وَلم يسْتَطع دَفعهَا من غير حجَّة حِين بقيت بِلَا معَارض أَو من ضل بالتقليد وَمن كَانَ فِي عَافِيَة من ذَلِك فَلَا يحْتَاج اليه وَالله أعلم
ولنبدأ بالْقَوْل فِي الْحِكْمَة لِأَنَّهَا الاساس فانها نوع مَخْصُوص من علم الله تَعَالَى بالمنافع الْخفية والعقول الحميدة والمصالح الراجحة وَبهَا تبرز أَفعاله تَعَالَى من الْقُدْرَة إِلَى الْوُجُود ويتبين عجز الْعُقُول عَن مدارك جَمِيع مَا لَهُ ﷾ من الْحِكْمَة وَالْكَرم والجود فَنَقُول وَبِاللَّهِ نستعين وَهُوَ حسيبنا وَنعم الْوَكِيل
الْمَسْأَلَة الأولى فِي إِثْبَات حِكْمَة الله تَعَالَى فِي جَمِيع أَفعاله وَأَن ذَلِك أحوط وَمَعْنَاهَا هَهُنَا الْعلم بِأَفْضَل الاعمال وَالْعَمَل بِمُقْتَضى ذَلِك الْعلم مِثَاله الْعلم بِأَن الصدْق أولى من الْكَذِب وَالْعدْل أولى من الْجور والجود أولى من الْبُخْل والاحسان أولى من الاساءة وَلَا خلاف فِي تَسْمِيَة هَذَا الَّذِي ذكرته حِكْمَة فِي حق الْحُكَمَاء وَالْعُلَمَاء من الْخلق وَإِنَّمَا ادّعى بعض الغلاة أَن مثل ذَلِك مِنْهَا محَال فِي حق الرب ﷿ كَمَا يَأْتِي فَسَاده وتختلف الْعبارَات عَمَّا ذكرنَا وَالْمعْنَى وَاحِد
وَقد ذكر ابْن الاثير فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث أَن الْحِكْمَة الْعلم

1 / 181