ولكم الجنة. فأخذ بيد النبى (صلى الله عليه وسلم) أسعد بن زرارة- وهو من أصغرهم- فقال: رويدا يا أهل يثرب؛ فإنا لن نضرب إليه أكباد الإبل- أو قال: المطى- إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم منازعة العرب كافة، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف. فإما أنتم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة؛ فخذوه وأجركم على الله. وإما أنتم تخافون من أنفسكم جبنا فبينوه (1) فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: أمط يدك عنا يا أسعد بن زرارة؛ فوالله لا ندع (2) هذه البيعة أبدا ولا نستقبلها. فقاموا رجلا رجلا يأخذ عليهم شرطه ويعطيهم على ذلك الجنة (3)
ويروى: أن النبى (صلى الله عليه وسلم) لما أتاه الأنصار قال: ليتكلم متكلم ولا يطيل الخطبة؛ فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم. فقال قائلهم- وهو أبو أمامة (4)-: سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك بعد ذلك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك. قال: أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لنفسى ولأصحابى أن تؤوونا وتنصرونا
مخ ۳۴۶