السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر مولده مكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام ومعظم أجناده من أهل البسالة والشجاعة بالشام" وقال كعب الأحبار: إن اللَّه ﷾ بارك في الشام من الفرات إلى العريش، وقد أشار
كعب إلى أن البركة بالشام، وإن قوله تعالى ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] لا يختص بمكان منه دون مكان وإنما هو عام مستوعب لجميع حدود الشام، وقال ابن عبد السلام، فإذا كان الشام وأهله عند اللَّه بهذه المثابة، وهذه المنزلة، وكانوا في حراسته، وكفالته، ودلت الأدلة على أن دمشق خير بلاد الشام، فكذلك خبر السلف، وشاهد الخلف، أن ملك دمشق خير ملوك الإسلام، فمن بسط منهم على أهله الفضل ونشر فيهم العدل، فإن النصر ينزل عليه من السماء مع ما يحصل من الود في قلوب الأبرار والأولياء الأخيار والعلماء مع ما يلقيه اللَّه ﷿ من الرعب في قلوب الأضداد والأغيار والأشرار والفجار، ومن عاملهم من ملوك الإسلام بخلاف ذلك أحل اللَّه بهم الضر، وأنزل عليهم من البأساء، وأخذهم بالجبروت والكبرياء فإن اللَّه تعالى لا يهمله ولا يمهله، بل يعالجه باستلاب ملكه في حياته وبإلقائه في أنواع البلايا، وفتح أبواب الشقاء حتى يأخذه على غرة، وذلك لأنهم في كفالة رب الأرض والسماء، كما أخبر به خاتم الأنبياء وكيف لا يكون ذلك وقد اتصلت أذنيه بالأبدال وهم أكابر الأولياء، لقول علي بن أبي طالب ﵁: لا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم وقال أبو هريرة ﵁: لا تسبوا أهل الشام فإنهم جند اللَّه المقدم، وقد قال ﷺ حكاية عن ربه ﷿: "من آذى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة ومن بارز اللَّه بالمحاربة كان جدير أن يأخذه اللَّه أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد" وقال ﷺ: "اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئًا فرفق بهم فارفق اللهم به ومن ولي من أمرهم شيئًا فشق عليهم فاشقق اللَّه عليه، والمقسطون عند اللَّه على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا" وصح أنه ﷺ قال: "سبعة يظلهم اللَّه في ظله، يوم لا ظل إلا ظله:
2 / 144
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،