استقامت

الاستقامة

ایډیټر

د. محمد رشاد سالم

خپرندوی

جامعة الإمام محمد بن سعود

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٣

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه توفيق
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
قَاعِدَة فِي وجوب الاسْتقَامَة والاعتدال ومتابعة الْكتاب وَالسّنة فِي بَاب أَسمَاء الله وَصِفَاته وتوحيده بالْقَوْل والاعتقاد وَبَيَان اشْتِمَال الْكتاب وَالسّنة على جَمِيع الْهدى وَأَن التَّفَرُّق والضلال إِنَّمَا حصل بترك بعضه والتنبيه على جَمِيع الْبدع الْمُقَابلَة فِي ذَلِك بِالزِّيَادَةِ فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات ومبدأ حدوثها وَمَا وَقع فِي ذَلِك من الاسماء المجملة وَالِاخْتِلَاف والافتراق الَّذِي أوجب تَكْفِير بعض هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفين بَعضهم لبَعض وَذَلِكَ بِسَبَب ترك بعض الْحق وَأخذ بعض الْبَاطِل وكتمان الْحق وَلبس الْحق بِالْبَاطِلِ
فصل الرأى الْمُحدث فِي الْأُصُول وَهُوَ الْكَلَام الْمُحدث وَفِي الْفُرُوع وَهُوَ الرأى
الْمُحدث فِي الْفِقْه والتعبد الْمُحدث كالتصوف الْمُحدث والسياسة المحدثة
يظنّ طوائف من النَّاس أَن الدّين مُحْتَاج إِلَى ذَلِك لَا سِيمَا كل طَائِفَة

1 / 3

فِي طريقها وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ [سُورَة الْمَائِدَة ٣] إِلَى غير ذَلِك من النُّصُوص الَّتِي دلّت على أَن الرَّسُول عرف الْأمة جَمِيع مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من دينهم
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾ [سُورَة التَّوْبَة ١١٥]
وَقَالَ ص ص تركتكم على الْبَيْضَاء لَيْلهَا كنهارها لَا يزِيغ بعدِي إِلَّا هَالك وَقَالَ ص إِنَّه من يَعش مِنْكُم بعدى فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين من بعدِي تمسكوا بهَا وعضوا عَلَيْهَا بالنواجذ
فلولا أَن سنته وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين تسع الْمُؤمن وَتَكْفِيه عِنْد الِاخْتِلَاف الْكثير لم يجز الْأَمر بذلك

1 / 4

وَكَانَ يَقُول فِي خطبَته شَرّ الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة
وَكَانَ ابْن مَسْعُود يخْطب بِنَحْوِ ذَلِك كل خَمِيس وَيَقُول إِنَّكُم ستحدثون وَيحدث لكم
وَقد قَررنَا فِي الْقَوَاعِد فِي قَاعِدَة السّنة والبدعة أَن الْبِدْعَة هِيَ الدّين الَّذِي لم يَأْمر الله بِهِ وَرَسُوله فَمن دَان دينا لم يَأْمر الله وَرَسُوله بِهِ فَهُوَ مُبْتَدع بذلك وَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى أم لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله [سُورَة الشورى ٢١]
وَلَا ريب أَن هَذَا يشكل على كثير من النَّاس لعدم علمهمْ بالنصوص ودلالتها على الْمَقَاصِد وَلعدم علمهمْ بِمَا أحدث من الرأى وَالْعَمَل وَكَيف يرد ذَلِك إِلَى السّنة كَمَا قَالَ عمر بن الْخطاب ردوا الجهالات إِلَى السّنة

1 / 5

وَقد تكلم النَّاس على أَصْنَاف ذَلِك كَمَا بَين طوائف اسْتغْنَاء الدّين عَن الْكَلَام الْمُحدث وَأَن الله قد بَين فِي كِتَابه بالأمثال المضروبة من الدَّلَائِل مَا هُوَ أعظم مَنْفَعَة مِمَّا يحدثه هَؤُلَاءِ وَأَن مَا يذكرُونَهُ من الْأَدِلَّة فَهِيَ مندرجة فِيمَا ذكره الله تَعَالَى
حَتَّى ان الأشعرى نَفسه وَأَمْثَاله قد بينوا طَريقَة السّلف فِي أصُول الدّين واستغنائها عَن الطَّرِيقَة الكلامية كطريقة الْأَعْرَاض وَنَحْوهَا وَأَن الْقُرْآن نبه على الْأَدِلَّة لَيْسَ دلَالَته كَمَا يَظُنّهُ بعض أهل الْكَلَام من جِهَة الْخَبَر فَقَط
وَأَيْنَ هَذَا من أهل الْكَلَام الَّذين يَقُولُونَ إِن الْكتاب وَالسّنة لَا يدلان على أصُول الدّين بِحَال وَأَن أصُول الدّين تستفاد بِقِيَاس الْعقل الْمَعْلُوم من غَيرهمَا وَكَذَلِكَ الْأُمُور العملية الَّتِي يتَكَلَّم فِيهَا الْفُقَهَاء فَإِن من النَّاس من يَقُول إِن الْقيَاس يحْتَاج إِلَيْهِ فِي مُعظم الشَّرِيعَة لقلَّة النُّصُوص الدَّالَّة على الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة كَمَا يَقُول ذَلِك أَبُو المعالى وَأَمْثَاله من الْفُقَهَاء مَعَ أنتسابهم إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَنَحْوه من فُقَهَاء الحَدِيث فَكيف بِمن كَانَ من أهل رأى الْكُوفَة وَنَحْوهم

1 / 6

فَإِنَّهُ عِنْدهم لَا يثبت من الْفِقْه بالنصوص إِلَّا أقل من ذَلِك وَإِنَّمَا الْعُمْدَة على الرأى وَالْقِيَاس حَتَّى أَن الخراسانيين من أَصْحَاب الشافعى بِسَبَب مخالطتهم [لَهُم] غلب عَلَيْهِم اسْتِعْمَال الرأى وَقلة الْمعرفَة بالنصوص
وبإزاء هَؤُلَاءِ أهل الظَّاهِر كأبن حزم وَنَحْوه مِمَّن يدعى أَن النُّصُوص تستوعب جَمِيع الْحَوَادِث بالأسماء اللُّغَوِيَّة الَّتِي لَا تحْتَاج إِلَى استنباط واستخراج أَكثر من جمع النُّصُوص حَتَّى تنفى دلَالَة فحوى الْخطاب وتثبته فِي معنى الأَصْل وَنَحْو ذَلِك من الْمَوَاضِع الَّتِي يدل فِيهَا اللَّفْظ الْخَاص على الْمَعْنى الْعَام
والتوسط فِي ذَلِك طَريقَة فُقَهَاء الحَدِيث وهى إِثْبَات النُّصُوص والْآثَار الصحابية على جُمْهُور الْحَوَادِث وَمَا خرج عَن ذَلِك كَانَ فِي معنى الأَصْل فيستعملون قِيَاس الْعلَّة وَالْقِيَاس فِي معنى الأَصْل وفحوى الْخطاب إِذْ ذَلِك من جملَة دلالات اللَّفْظ وَأَيْضًا فالرأى كثيرا مَا يكون فِي تَحْقِيق المناط الَّذِي لَا خلاف بَين النَّاس فِي اسْتِعْمَال الرأى

1 / 7

وَالْقِيَاس فِيهِ فَإِن الله أَمر بِالْعَدْلِ فِي الحكم وَالْعدْل قد يعرف بالرأى وَقد يعرف بِالنَّصِّ
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر إِذْ الْحَاكِم مَقْصُوده الحكم بِالْعَدْلِ بِحَسب الْإِمْكَان فَحَيْثُ تعذر الْعدْل الحقيقى للتعذر أَو التعسر فِي علمه أَو عمله كَانَ الْوَاجِب مَا كَانَ بِهِ أشبه وأمثل وَهُوَ الْعدْل الْمَقْدُور
وَهَذَا بَاب وَاسع فِي الحكم فِي الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْقَضَاء وفيهَا يجْتَهد الْقُضَاة
ونعلم أَن عليا رضى الله عَنهُ كَانَ أقضى من غَيره بِمَا أفهم من ذَلِك مَعَ أَن سَماع النُّصُوص مُشْتَرك بَينه وَبَين غَيره
وَإِنَّمَا ظن كثير من النَّاس الْحَاجة إِلَى الرأى الْمُحدث لأَنهم يَجدونَ مسَائِل كَثِيرَة وفروعا عَظِيمَة لَا يُمكنهُم إدخالها تَحت النُّصُوص كَمَا يُوجد

1 / 8

فِي فروع من ولد الْفُرُوع من فُقَهَاء الْكُوفَة وَمن أَخذ عَنْهُم
وَجَوَاب هَذَا من وُجُوه
أَحدهَا ان كثيرا من تِلْكَ الْفُرُوع المولد الْمقدرَة لَا يَقع أصلا وَمَا كَانَ كَذَلِك لم يجب أَن تدل عَلَيْهِ النُّصُوص وَمن تدبر مَا فَرعه المولدون من الْفُرُوع فِي بَاب الْوَصَايَا وَالطَّلَاق والأيمان وَغير ذَلِك علم صِحَة هَذَا
الْوَجْه الثَّانِي أَن تكون تِلْكَ الْفُرُوع والمسائل مَبْنِيَّة على أصُول فَاسِدَة فَمن عرف السّنة بَين حكم ذَلِك الأَصْل فَسَقَطت تِلْكَ الْفُرُوع المولدة كلهَا
وَهَذَا كَمَا فَرعه صَاحب الْجَامِع الْكَبِير فَإِن غَالب فروعه كَمَا بلغنَا عَن الإِمَام أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي أَنه كَانَ يَقُول مثله مثل من بنى

1 / 9

دَارا حَسَنَة على أساس مَغْصُوب فَلَمَّا جَاءَ صَاحب الأساس ونازعه فِي الاساس وقلعه انْهَدَمت تِلْكَ الدَّار
وَذَلِكَ كالفروع الْعَظِيمَة الْمَذْكُورَة فِي كتاب الْأَيْمَان وبناها على مَا كَانَ المفرع يَعْتَقِدهُ من مَذْهَب أهل النَّحْو الْكُوفِيّين فَإِن أصل بَاب الْأَيْمَان الرُّجُوع إِلَى نِيَّة الْحَالِف وقصده ثمَّ إِلَى الْقَرَائِن الحالية الدَّالَّة على قَصده كسبب الْيَمين وَمَا هيجها ثمَّ إِلَى الْعرف الَّذِي من عَادَته التَّكَلُّم بِهِ سَوَاء كَانَ مُوَافقا للغة الْعَرَبيَّة أَو مُخَالفا لَهَا فَإِن الْأَيْمَان وَغَيرهَا من كَلَام النَّاس بَعضهم لبَعض فِي الْمُعَامَلَات والمراسلات والمصنفات وَغَيرهَا تجمعها كلهَا دلَالَة اللَّفْظ على قصد الْمُتَكَلّم وَمرَاده وَذَلِكَ متنوع بتنوع اللُّغَات والعادات
وتختلف الدّلَالَة بالقرائن الحالية والمقالية ثمَّ إِنَّمَا يسْتَدلّ على مَقْصُود الرجل إِذا لم يعرف فَإِذا أمكن [الْعلم] بمقصوده يَقِينا لم يكن بِنَا حَاجَة إِلَى الشَّك لَكِن من الْأُمُور مَا لَا تقبل من قَائِله إِرَادَة تخَالف الظَّاهِر كَمَا إِذا تعلق بِهِ حُقُوق الْعباد كَمَا فِي الأقارير وَنَحْوهَا وَهَذَا مُقَرر فِي مَوْضِعه وَلَيْسَ الْغَرَض هُنَا إِلَّا التَّمْثِيل
وَإِذا كَانَ هَذَا أصل الْأَيْمَان فَيُقَال لذَلِك المفرع إِذا كَانَ هَذَا أصل قَصده الَّذِي هُوَ فِي أَكثر الْمَوَاضِع يُخَالف مُقْتَضى مَا ذكرته من

1 / 10

الْجَواب وَينظر إِلَى الْقَرَائِن الحالية وَمَعَهَا لَا تستقيم عَامَّة الْأَجْوِبَة
وَإِذا عدم ذَلِك وَله عرف وَعَادَة يتَكَلَّم بهَا وغالب عادات النَّاس لَا يَنْبَنِي على المقاييس الَّتِي وَضَعتهَا أَنْت فَإِذا جَوَاب الحالفين بِمثل مَا أَجَبْتهم بِهِ لَيْسَ هُوَ من الشَّرِيعَة فِي غَالب الْمَوَاضِع
وَلَا يحْتَاج بَاب الْأَيْمَان إِلَى تَفْرِيع إِذْ هَذِه الْأُصُول الثَّلَاثَة تضبطه ضبطا حسنا لَكِن لَا بُد أَن يكون الْمُفْتى مِمَّن يحس أَن يضع الْحَوَادِث على الْقَوَاعِد وينزلها عَلَيْهَا
وَكَذَلِكَ مَا فرعوه فِي بَاب الحكم والسياسة وَغَيرهَا عَامَّة ذَلِك مبْنى على أصُول فَاسِدَة مُخَالفَة للشريعة وَهَذَا وَالله أعلم من معنى قَول ابْن مَسْعُود إِنَّكُم ستحدثون وَيحدث لكم وَلِهَذَا تكْثر هَذِه الْفُرُوع وتنتشر حَتَّى لَا تضبطها قَاعِدَة لِأَنَّهَا لَيست مُوَافقَة للشريعة فَأَما الشَّرِيعَة فَإِنَّهَا كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ بعثت بجوامع الْكَلم والكلمة الجامعة هِيَ الْقَضِيَّة الْكُلية وَالْقَاعِدَة الْعَامَّة

1 / 11

الَّتِي بعث بهَا نَبينَا ص فَمن فهم كَلمه الْجَوَامِع علم اشتمالها لعامة الْفُرُوع وانضباطها بهَا وَالله أعلم
الْوَجْه الثَّالِث أَن النُّصُوص دَالَّة على عَامَّة الْفُرُوع الْوَاقِعَة كَمَا يعرفهُ من يتحَرَّى ذَلِك ويقصد الْإِفْتَاء بِمُوجب الْكتاب وَالسّنة ودلالتها وَهَذَا يعرفهُ من يتَأَمَّل كمن يُفْتى فِي الْيَوْم بِمِائَة فتيا أَو مِائَتَيْنِ أَو ثَلَاثمِائَة وَأكْثر أَو أقل وَأَنا قد جربت ذَلِك وَمن تدبر ذَلِك رأى أهل النُّصُوص دَائِما أقدر على الْإِفْتَاء وأنفع للْمُسلمين فِي ذَلِك من أهل الرأى الْمُحدث فَإِن الذى رَأَيْنَاهُ دَائِما أَن أهل رأى الْكُوفَة من أقل النَّاس علما بالفتيا وَأَقلهمْ مَنْفَعَة للْمُسلمين مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وَمَا لَهُم من سُلْطَان وَكَثْرَة بِمَا يتناولونه من الْأَمْوَال الوقفية والسلطانية وَغير ذَلِك ثمَّ إِنَّهُم فِي الْفَتْوَى من أقل النَّاس مَنْفَعَة قل أَن يجيبوا فِيهَا وَإِن أجابوا فَقل أَن يجيبوا بِجَوَاب شاف وَأما كَونهم يجيبون بِحجَّة فهم من أبعد النَّاس عَن ذَلِك
وَسبب هَذَا ان الْأَعْمَال الْوَاقِعَة يحْتَاج الْمُسلمُونَ فِيهَا إِلَى معرفَة بالنصوص ثمَّ إِن لَهُم أصولا كَثِيرَة تخَالف النُّصُوص وَالَّذِي عِنْدهم من الْفُرُوع الَّتِي لَا تُوجد عِنْد غَيرهم فَهِيَ مَعَ مَا فِيهَا من الْمُخَالفَة للنصوص الَّتِي لم يُخَالِفهَا أحد من الْفُقَهَاء أَكثر مِنْهُم عامتها إِمَّا فروع مقدرَة غير وَاقعَة وَإِمَّا فروع متقررة على أصُول فَاسِدَة فَإِذا أَرَادوا أَن

1 / 12