لكن لما لم يجزم ببراءتها ولم يلطف بها اللطف الذي كان يلطف بها قبل ذلك لما حصل عنده من الريب بل كان إذا دخل يقول «كيف تيكم» ولما خطب قال: «يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى وإن كنت ألممت بذنب فأستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه» قالت أنتم ما برأتموني إنما برأني الله تعالى فهو الذي يستحق أن أحمده
وقد تنازع الناس في النبي صلى الله عليه وسلم هل كان يعلم براءة عائشة قبل نزول الوحي مع اتفاقهم على أنه لم يجزم بالريبة
فمن الناس من قال يعلم براءتها وكذلك علي ولكن لخوض الناس فيها ورميها بالإفك توقف قالوا وذلك أن نساء الأنبياء ليس فيهن بغي كما قالت طائفة من السلف ما بغت امرأة نبي قط لأن في ذلك من العار بالأنبياء ما يجب نفيه
وقال آخرون بل كان النبي صلى الله عليه وسلم حصل له نوع شك وترجحت عنده براءتها ولما نزل الوحي حصل اليقين
مخ ۶۵۴