242

Islamic Financial Engineering Jurisprudence

فقه الهندسة المالية الإسلامية

خپرندوی

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض

ولا يسلم للدكتور السكاكر هذا الرأي للأمور التالية:
الأمر الأول: إن أكثر العلماء منعوا التعليل بالحكمة؛ لعدم انضباطها (^١)، وأما العلماء الذين أجازوا التعليل بالحكمة فقد اشترطوا فيها أن تكون منضبطة (^٢)، والمنضبط: هو المطرد الذي لا تتناقض فروعه (^٣). والِحكم التي حرمت لأجلها بعض المعاملات غير منضبطة؛ فالتعليل بحِكمها ممنوع على الرأيين، وبيانه: أن أصول المنهيات الشرعية في المعاملات الربا والغرر، وحكمة النهي عنهما، تدور حول: الظلم، وأكل المال بالباطل، والبغضاء والتشاحن والخصومات (^٤)؛ قال الله تعالى منبهًا على حكمة النهي عن الربا: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (^٥)، وفي أحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها إشارة إلى بعض الحكم التي نهي لأجلها عن الغرر، فنهى النبي ﷺ عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها؛ كي لا تُمنع الثمرة فيأكل المسلم مال أخيه بغير حق؛ ففي المتفق عليه عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ»، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: «تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ» (^٦). وهذا بدوره يؤدي إلى التباغض والخصومات،

(^١) انظر: الأحكام، للآمدي ٣/ ٢٠٣، المهذب، لعبدالكريم النملة ٥/ ٢١١٧.
(^٢) انظر: الأحكام، للآمدي ٣/ ٢٠٣، الإبهاج في شرح المنهاج، للسبكي ٣/ ١٤٠.
(^٣) انظر: زاد المعاد، لابن القيم ٥/ ٣٩٣.
(^٤) انظر: المفهم، للقرطبي ٤/ ٣٦٢، مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٠/ ٥١٠، ٢٩/ ٢٢ - ٢٣، حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي ٥/ ٧٥.
(^٥) سورة البقرة، الآية ٢٧٩.
(^٦) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع المخاضرة، برقم ٢٢٠٨، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب وضع الجوائح، برقم ١٥٥٥.

1 / 252