Islamic Fatwas
فتاوى إسلامية
خپرندوی
دار الوطن للنشر
د خپرونکي ځای
الرياض
فتاوى إسلامية
لأصحاب الفضيلة العلماء
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
إضافة إلى اللجنة الدائمة
وقرارات المجمع الفقهي
الجزء الأولـ
إلى نهاية كتاب الصلاة
جمع وترتيب:
محمد بن عبد العزيز المسند
ناپیژندل شوی مخ
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
1 / 9
المقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، والصلاة والسلام على خير خلقه ومصطفاه، نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واهتدى بهداه.
أما بعد:
هذا هو الجزء الأول من مجموع الفتاوى الإسلامية لمشائخنا الأجلاء -حفظهم الله- نقدمه للمسلمين في كل مكان بعد انتظار طويل.
وهذه الطبعة هي الطبعة الشرعية الصحيحة الأولى لهذا المجموع، وقد سبقت هذه الطبعة عدة طبعات تجارية مليئة بالأخطاء والتحريف، أشهرها طبعة دار القلم ببيروت، وقد طبعت في ثلاثة مجلدات، وقد زعم صاحب تلك الدار -كذبًا وزورًا- في مقدمة طبعته أنه هو الذي قام بجمع الفتاوى وترتيبها!!! وأنه بذل في ذلك جهدًا كبيرًا!!! ولا أدري كيف استباح لنفسه الكذب، ونسب إلى نفسه عملًا لم يقم به؟!
الثانية: طبعة مكتبة التراث الإسلامي بمصر، وقد طبعت في مجلدين، وقد قاموا بتغيير اسمها الأصلي، وسموها: (فتاوى هيئة كبار العلماء) ليوهموا أنها شيء آخر، ولا يخفى ما في هذه التسمية من مخالفة لمحتوى الكتاب.
وسبب كثرة الأخطاء في هاتين الطبعتين وغيرهما أمور، من أهمها: أنها طبعت قبل مراجعتها من قبل أصحاب السماحة المشايخ -حفظهم الله- لا سيما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة وهم لم يأذنوا بطباعتها ونشرها إلا بعد المراجعة. وهذا ما جعلنا نتأخر في طباعتها وإخراجها للناس ليستفيدوا منها.
وقد قام سماحة الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- بقراءة ما يخصه من الفتاوى وتصحيحها، كما قامت اللجنة بمثل ذلك، وقد كتبوا لي أخيرًا إذنًا خطيًا بطباعتها ونشرها بين الناس كما كتب الشيخ -حفظه الله- خطابًا يحذر فيه من تلك النسخ، والاقتصار على هذه النسخة المصححة.
أما سماحة الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبد الله بن جبرين -حفظهما الله- فقد سبق أن اطلع كل واحد منهما على ما يخصه من الفتاوى منذ سنوات، وأذنا بطباعته ونشره.
وإنما تأخر إذن سماحة الشيخ عبد العزيز نظرًا لكثرة مشاغله وأعماله، أمدَّ الله في عمره، وجعله ذخرًا للإسلام والمسلمين، ونصر به الملّة والدين.
1 / 11
وقد اشتمل هذا المجموع -إضافة إلى ما ذُكِرَ- على بعض قرارات المجمع الفقهي الذي ينعقد كل عام في مكة المكرمة، برئاسة سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ سابقًا، ثم برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله-.
بقي أن أشير إلى أن هذه الفتاوى جمعتها منذ سنوات عديدة، من مصادر متعددة، من كتب ودوريات، وبعضها مخطوط بأيدي العلماء أنفسهم، وبعد جمعها وترتيبها قمت بعرضها على أصحاب الفضيلة العلماء -كما ذكرت آنفًا- فقاموا بتصحيحها، فهي بذلك تعدُّ مرجعًا موثوقًا يعتمد عليه، بخلاف الطبعات الأخرى التجارية.
وفي الختام: أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يتقبل مني هذا العمل، وأن يجزي مشايخنا الأجلاء خير الجزاء على ما يبذلونه من جهد عظيم في سبيل تعليم الناس ورفع الجهل عنهم، والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه
محمد بن عبد العزيز المسند
ص. ب: ٤٢٢٤
الرياض ١١٤٩١
1 / 12
كتاب العقيدة
1 / 13
من يذبح للجن لا يقبل منه عمل حتى يتوب
الحمد لله وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على هذا الاستفتاء ونصه " يأتينا مطاوعة في البادية ويقولون الذي يذبح للجن ماله صلاة ولا حج، وأنا عندما سمعت منهم هذا الكلام تبت إلى الله أني ما أذبح للجن وقد حججت ويقولون أن حجك باطل فهل حجي باطل، أم صحيح؟ فإذا كان باطلًا فسأحج من جديد "؟ .
- وأجابت بمايلي
الذبح للجن شرك بالله ﷾، ولو مات فاعله عليه دون توبة منه لكان خالدًا مُخلّدًا في النار، والشرك لا يصحُّ معه عمل، لقول الله سبحانه ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . (سورة الأنعام) . فالحمد لله تعالى أن وفقك للتوبة من هذا الذنب العظيم الذي لا يُقبل معه عمل، وحُجَّ من جديد، وإن صدقت توبتك فقد وعد الله التائب بالمغفرة وإبدال سيئاتك حسنات، لقوله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (سورة الروم) .
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم من أحل ذبيحة المشرك
س مَن أحل ذبيحة المشرك، وهو يحتج بقول الله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأنعام) . ويقول إن هذه الآية لا تحتاج إلى تفسير، ولم يسمع قول أحد هل يكون كافرًا؟
ج مَن أحل ذبيحة مشرك الشرك الأكبر لذكره اسم الله عليها فهو مخطىء، لكنه ليس بكافر لوجود الشبهة ولا حجة له في الآية، لأن عمومها خُصّص بالإجماع على تحريم ذبيحة المشرك، وعلى من قَوِيَ على البيان وعَلِمَ ذلك منه إرشاده.
اللجنة الدائمة
* * *
1 / 15
حكم الحج عن المشرك والاستغفار له
س شخص لا يصوم ولا يصلي في حياته، ويذبح للجن والشجر والحجر كأصنام له، ومات مُصرًّا على ذلك، هل يجوز لقريبه أن يحج عنه أو أن يستغفر له؟
ج من مات على الحالة المذكورة في السؤال، يعتبر مشركًا شركًا أكبر لا يجوز الحج عنه ولا الاستغفار له، لقوله ﷾ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (سورة التوبة) . ولما ثبت أن رسول الله ﷺ قال " استأذنتُ ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي ".
اللجنة الدائمة
* * *
معنى قوله ﷺ " كُلهم في النار إلا واحدة "
س ما المراد بقول النبي ﷺ عن الأمة حيث يقول في حديث " كلهم في النار إلاواحدة " وما الواحدة؟ وهل الاثنان والسبعون فرقة كلهم خالدون في النار على حكم المشرك أم لا؟ وإذا قيل أمة النبي ﷺ، هل هذه الأمة تقال لأتباعه وغير الأتباع أو تقال لأتباعه فقط؟
ج المراد بالأمة في هذا الحديث أمة الأجابة، وأنها تنقسم ثلاثًا وسبيعين اثنتان وسبعون منها منحرفة مبتدعة بدعًا لا تخرج بها من ملة الإسلام، فتعذب ببدعتها وانحرافها إلا من عفا الله عنه وغفر له، ومآلها الجنة، والفرقة الواحدة الناجية هي أهل السنة والجماعة الذين استنُّوا سنة النبي ﷺ، ولزِموا ما كان عليه هو وأصحابه ﵃، وهم الذين قال فيهم رسول الله ﷺ " لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق ظاهرين لا يَضرُّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ". أما من أخرجته بدعته عن الإسلام، فإنه من أمة الدعوة لا الإجابة، فيخلد في النار، وهذا هو الراجح.
وقيل المراد بالأمة في هذا الحديث أمة الدعوة، وهي عامة تشمل كل من بُعث إليهم النبي ﷺ، مَن آمن منهم ومن كفر، والمراد بالواحدة أمة الإجابة وهي خاصة بمن آمن بالنبي ﷺ، إيمانًا صادقًا ومات على ذلك، وهذه هي الفرقة الناجية من النار إما بلا سابقة عذاب وإما بعد سابقة عذاب، ومآلها الجنة.
وأما الاثنتان والسبعون فِرقة فهي ما عدا الفرقة الناجية، وكلها كافرة مخلدة في النار وبهذا يتبين أن أمة الدعوة أعمُّ من أمة الإجابة، فكل من كان من أمة الإجابة فهو من أمة الدعوة، وليس كل من كام من أمة الدعوة من أمة الإجابة.
اللجنة الدائمة
* * *
1 / 16
معنى الورود في قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾
س لقد قرأت آية من سورة مريم وهي الآية (٧١ - ٧٢) التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ . أنا أريد أن أعرف معنى هذه الآية الكريمة وخاصة معنى الورود؟
ج قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ، على أن المراد بالورود هو المرور عليها فوق الصراط، وهو منصوب على متن جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها، والناس يمرون عليه على قدر أعمالهم كما ذكر في الأحاديث.
الشيخ ابن باز
* * *
كيف يقوم الناس من قبورهم
س كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة، وكيف يقوم الأ نبياء والأ قطاب والأبدال؟ ومن
أول مَن يُكسى؟
ج يُعيد الله سبحانه خَلقَ الناس يوم القيامة من عجب الذنب، فينبتون منه خلقًا سويًا كما ينبت الزرع من الحب، والنخل من النوى، ثم يخرجون من قبورهم حفاة عراة غُرْلًا، سراعًا كأنهم جراد منتشر أو فراش مبثوث لا يضلون طريق الموقف، بل هم أهدى إليه من القَطا، كأنهم إلى نصب يوفضون، وأول من تنشق عنه الأرض نبينا محمد ﷺ، وهو أول من يفيق من الصَّعق. أما أول مَن يكسى بعد البعث فخليل الرحمن ﵊، ويشتد الهول بجميع الناس حتى يقول كل نبي يومئذ نفسي نفسي. ومَن قرأ آيات البعث من سورة القمر والمعارج والقارعة وأمثالها، تبين له الكثير مما تقدم، وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال " إنكم محشورون حفاة عُراة غُرلًا " ثم قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ . وأول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول أصحابي. فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى آخر قوله ﴿الْحَكِيمُ﴾ وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ، قال " إن الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من تَنْشق عنه الأرض.. ". الحديث. وفيهما أيضا " أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق " الحديث.
انظر تحقيق الحديثين في شرح الطحاوية عند كلام الطحاوي في أحوال الناس يوم القيامة.
اللجنة الدائمة
* * *
1 / 17
حقيقة التوكل على الله
س ليس من التوكل على الله أن تَقذف بنفسك في حوض السباحة وأنت لا تعرف العوم، أو تخاطر بنفسك في حركة رياضية لم تدرَّب عليها، فما هي حقيقة التوكل على الله؟ نرجو الإفادة، مع جزيل الشكر.
ج التوكل على الله تفويض الأمر إليه تعالى وحده، وهو واجب بل أصل من أصول الإيمان، لقوله تعالى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . وهو من الأسباب المعنوية القوية لتحقيق المطلوب وقضاء المصالح. لكن على المؤمن أن يضم إليه ماتيسر له من الأسباب الأخرى سواء كانت من العبادات كالدعاء والصلاة والصدقة وصلة الأرحام، أم كانت من الماديّات التي جرت سنة الله بترتيب مسبّباتها عليها، كالأمثلة التي ذكر السائل في استفتائه ونحوها اقتداءً برسول الله ﷺ، فإنه خير المتوكلين، وكان يأخذ بالإسباب الأخرى المناسبة مع كمال توكله على الله تعالى، فَمَن ترك الأسباب الخرى مع تيسرها واكتفى بالتوكل فهو مخالف لهدي رسول الله ﷺ، ويسمى توكله عجزًا، لا توكلًا شرعيًا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم افتتاح المساجد بالحفلات والاجتماع لذلك
س الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد
فقد اطّلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام، ونصه (إذا بُني عندنا مسجد جديد وأريد ابتداء الصلاة فيه دعي الناس من البلدان فيجتمعون لهذا الذي يسمونه افتتاح المسجد، فما حكم إتيانهم لهذا الغرض؟ وهل حديث " لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد " يدل على تحريم ذلك؟ وإذا كان جائزًا فما الدليل على ذلك؟ وهل حديث أن النبي ﷺ، دعاه بعض الصحابة ليصلي في ناحية من بيته ليتخذها مصلّى.. يدل على جوازه؟ وكذلك هل يدل عليه مفهوم ما جاء في قصة مسجد الضِّرار بحيث لم يوجّه ربنا نهيه إلى مجرد عزمه على الذهاب، وإنما نهاه لأن المسجد لم يُبنَ إلا ضرارًا وكفرًا؟ إلخ. أفيدونا أفادكم الله) .
1 / 18
وأجابت بما يلي
افتتاح المساجد يكون بالصلاة فيها وعمارتها بذكر الله، من تلاوة قرآن والتسبيح والتحميد والتهليل وتعليم العلوم الشرعية ووسائلها ونحو ذلك مما فيه رفع شأنها، قال الله تعالى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ. رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . بهذا ونحوه من النصائح والمواعظ والمشورة كان يعمرها رسول الله ﷺ. وتبعه في هذا الخلفاء الراشدون وسائر صحابته وأئمة الهدى من بعده ﵃ ورحمهم، والخير كل الخير في الاهتداء بهديهم في الوقوف عندما قاموا به في افتتاح المساجد، وعمارتها بما عمروها به من العبادات ومافي معناها من شعائر الإسلام، ولم يثبت عنه ﷺ، ولا عمّن اتبعه من أئمة الهدى أنهم افتتحوا مسجدًا بالاحتفال وبالدعوة إلى مثل ما يدعو إليه الناس اليوم، من الاجتماع من البلاد عند تمام بنائه للإشادة به، ولو كان ذلك مما يُحمد لكان رسول الله ﷺ أسبق الناس إليه ولسنَّه لأمته ولتبعه عليه خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى من بعده، ولو حصل ذلك لنُقل.
وعلى هذا فلا ينبغي مثل هذه الاحتفالات، ولا يُستجاب للدعوة إليها ولا يُتعاون على إقامتها بدفع مالٍ أو غيره، فإن الخير في اتباع من سلَف، والشر في ابتداع من خلف، وليس في دعوة بعض الصحابة رسول الله ﷺ، إلى بيته ليصلي في مكانٍ منه ركعتين كي يتخذ صاحبه مصلى يصلي فيه ما قدر له من النوافل دليل على ما عُرف اليوم من الاحتفالات لافتتاح المسجد، فإنه لم يَدْعُه إلى احتفال، بل لصلاة، ولم يسافر لأجل تلك الصلاة، ثم السفر إلى ذلك الاحتفال أو للصلاة في ذلك المسجد داخل في عموم النهي عن شدِّ الرِّحال إلى غير المساجد الثلاثة المعروفة؛ فينبغي العدول عن تلك العادة المُحْدثة، والاكتفاء في شؤون المساجد وغيرها بما كان عليه العمل في عهد رسول الله ﷺ، وأتباعه أئمة الهدى ﵏، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
علي ﵁ لا يعين أحدا بعد موته
س ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا السؤال هل يُعين علي ﵁ أحدًا عند المصائب؟
1 / 19