222

Islamic Ethics

علم الأخلاق الإسلامية

خپرندوی

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

شمېره چاپونه

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

د چاپ کال

٢٠٠٣م

د خپرونکي ځای

الرياض

ولكنه يملك القدرة والاستعداد للخروج على القانونين، وذلك بناء على إحساسه بحرية الاختيار في داخل نفسه وشعوره بالقدرة على تنفيذ ما اختاره، وهذا الإحساس بالحرية والقدرة ليس مجرد وهم بل حقيقة يصدقها الواقع وهو خروجه على هذا وذاك في بعض الأحيان، فلو كان مجبورًا بالطبيعة كالحيوان لما خرج عليهما ولو كان مجبورًا بقانون الله الأخلاقي كالملائكة لما خرج عليه أيضًا.
وبناء على هذه الحرية أصبح مسئولًا أمام الله ومطالبًا بالسير على منهاج الله وطريقه الذي رسمه له، فلو كان مجبورًا على السير في طريق معين وليست له القدرة على الخروج عليه لكان عبثًا من الله أن ينزل الوحي ويطالبه بالسير على هداه، وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا؛ ولهذا فإن كل الآيات التي ذكرناها تثبت الحرية أو إرادة الاختيار للإنسان تعبر عن حرية الإنسان في إرادته وتصرفه في إطار معين، وقد أعطيت للإنسان إرادة الاختيار والقدرة على تنفيذ ما اختاره لاختباره وامتحانه: هل يسير على طريقه ومنهاجه الذي رسمه له أو يخرج عليه فيه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ١، وقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ٣.
٣- إن هناك أعمالًا تتدخل فيها إرادة الإنسان وقدرته مع إرادة الله وقدرته، فتدخل إرادة الإنسان يبدأ من نيته لعمل ما إيجابيًا أو سلبيًا وتدخل إرادة الله يبدأ بتوجيهه وتوفيقه إلى حيث تتجه نيته ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ٤، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ٥، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ

١ سورة الملك: ٢.
٢ محمد: ٣١.
٣ آل عمران: ١٤٢.
٤. العنكبوت: ٦٩.
٥ الصف: ٥.

1 / 223