Islam Q&A
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل يثبت الإسلام لمن يعتقد أن عيسى ابن الله؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن يكون الإنسان مسلمًا وهو لا يزال يؤمن بأن عيسى هو ابن الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أهم أركان الإيمان بالله الإيمانُ بتنزيه الله تعالى عن كل صفات النقص ومن صفات النقص التي يجب على المسلم أن ينفيها عن الله تعالى صفة الولد لأنه يلزم منها الحاجة وووجود المماثل وهذه أمور ينزه الله ﵎ عنها قال تعالى في سورة الإخلاص التي تسمَّى صفة الرحمن وتعدل في الأجر ثلث القرآن (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) سورة الصمد.
ولما كان النصارى يعتقدون أن عيسى ابن لله - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - كثر في آيات القرآن نفي هذه الدعوى والرد عليها كما في قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) التوبة/٣٠.
وقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) النساء/١٧١
وقوله: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) المائدة/٧٥. وقوله سبحانه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) التوبة/٣٠
ولما كان هذا الاعتقاد الباطل موجودًا عند النصارى كان من الواجب على من دخل منهم الإسلام أن يتخلى عن اعتقاداته الباطلة التي تناقض الإسلام والتي منها هذا الاعتقاد كما ثبت عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ) البخاري ٣٤٣٥ مسلم ٢٨ قال القرطبي ﵀ ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم انظر فتح الباري حديث رقم ٣٤٣٥.
وعليه فلا يثبت الإسلام إلا بالتبرؤ من هذه العقيدة الباطلة، واعتقاد تنزيه الرب جلَّ وعلا عن كل نقص، ومن علم عظمة الله تعالى سهل عليه مفارقة ما كان عليه من اعتقاد ما لا يليق بالله تعالى، ونسأل الله أن يرزقنا تعظيمه ومعرفة قدره جلَّ وعلا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
1 / 1243