الوجهين يكون كلامه ذا اللسانين؛ يداري الناصح لإلزامه بوجه، ويتحفظ على مسلكه بآخر فيقول: أنا مصلح أي ظاهرًا كما تطلب وباطنًا كما اعتقد.. ثم من شأنه تأييد وتأكيد دعواه بأن الصلاح من صفتي المستمرة، لا اني كنت صالحا الآن بعد فسادي قبل.. ثم اذا كان ذلك الشخص متمردا ًومتنمرًا ١ ومصرًا في نشر مذهبه، وترويج مسلكه، وتزييف ناصحه وتعريض أهل الحق بهذه الدرجة، ظهر انه لايجدي له دواء، ولم يبق إلا آخر الدواء، أعني: المعالجة لعدم السراية وما هذه المعالجة الا تنبيه الناس واعلامهم بانه مفسد لا صلاح فيه؛ اذ لا يستعمل عقله ولا يستخدم شعوره حتى يحس بهذا الشئ الظاهر المحسوس.
فاذا تفهمت الحلقات المسردة في هذا المثال تفطنت ما بين الجمل المنصوصة والمرموزة اليها بالقيود في واذا قيل لهم الى آخره. فان فيما بينها نظما فطريا بايجاز يحمرّ ٢ من تحته الاعجاز.
واما نظم هيئات كل جملة جملة:
فاعلم! ان جملة (واذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) القطعية في (اذا) اشارة الى لزوم النهي عن المنكر ووجوبه..
وبناء المفعول في (قيل) رمز الى ان النهي فرض كفاية على العموم..
وفي لام (لهم) ايماء الى ان النهي لابد ان يكون على وجه النصيحة دون التحكم، والنصيحة على وجه اللطف دون التقريع..
و(لاتفسدوا) فذلكة وخلاصة لصورة قياس استثنائي ٣ أي لا تفعلوا هكذا، والاّ نشأ منه الهَرْج والمَرْج، فينقطع خيط الاطاعة، فيتشوش نظام العدالة، فتنحلّ رابطة الاتفاق، فيتولد منه الفساد، فلا تفعلوا لئلا تفسدوا..
ولفظ (في الأرض) تأييد وتأكيد للنهي وادامة للزجر، اذ نهى الناصح موقت لابد من ادامته في ذهن المنصوح بتوكيل وجدانه ليزجره دائما من تحته. وهو اما
١ اي غضبًا، غير ان ظاهر السياق والمذاق متنمردًا، اي كائنًا كالنمرود (ش) .
٢ يشعّ ويضئ.
٣ ما يكون عين النتيجة او نقيضها مذكورًا فيه بالفعل (التعريفات) .
1 / 99
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم