اسباح باندې مصباح
الإصباح على المصباح
ژانرونه
وأما الرد على من زعم أن الحسن كان إماما، ثم كفر بالتحكيم، أو بتسليم الأمر إلى معاوية، وعلى الفرقة التي زعمت أن معاوية هو الإمام؛ لأن الحسن سلم الأمر طائعا، وهؤلاء هم المتسمون بأهل الجماعة لقولهم: بأن العام الذي سلم فيه الأمر لمعاوية على زعمهم عام الجماعة، وفرقة زعمت أنه الإمام وطريق الإمامة الغلبة عندهم.
فأما الكلام على الفرقتين اللتين كفرتاه فهو ما نرد به على الخوارج في التحكيم وبما ذهب إليه الأكثر من المسلمين إلى أن صلح الحسن -عليه السلام- كان صوابا لا تخطئة فيه ولاتأثيم؛ لأنه لم يصالح إلا بعد أن خذله أعوانه وخشي على نفسه وأهل بيته الاستئصال، ولا شك حينئذ في صواب السكون والهدنة، وأنه الأصلح والأرجح لدفع المضار والأمن من الاستئصال، ولا نزاع أنه يجوز للإمام المهادنة لمصلحة كما جاز لرسول الله أن يصالح الكفار عام الحديبية مع انطواء الصلح أنه يرد عليهم من جاءه من المسلمين، ولا يردون إليه أحدا، ولم يصالح الحسن عن ترك الإمامة ولا تخلى عنها، بل على أمانه وأصحابه وارتفاع الحرب، وأنه لا يجري عقد لأحد حتى يموت معاوية، ولكن معاوية غدر ولم يقع منه، وفاء، فاحتال في البيعة ليزيد قبل أن يموت.
يدلك على ما قلناه أيضا أن الإمامة لا تبطل بعد أن ثبتت واستقرت إلا باختلال شرط، أو حدث من الإمام يوجب الفسق، ولا شك أن إمامة الحسن -عليه السلام- ثابتة قبل الصلح قطعا، ولم يخرج بالصلح عن شيء من الشروط ولا كان ذلك منه معصية لما سبق فضلا عن أن يكون فسقا.
مخ ۱۳۵